أنا من فيض وحيها نبع إلها *** مي، ولولا العذاب، ما كانت شاع
أنا من همت بالجبال قديما *** وتغنيت بالعيون الفواتر
وعشقت الأصيل، والنهر، والوا *** حة، والرمل، وألمها، والجآذر
والصباح الطروب، والورد، والشا *** طئ، والليل، والجوم الزواهر
منذ عرفت الجمال آمنت باللـ *** ـه، وآمنت بعده بالجزائر
منذ عرفت الجلال، آمنت بالمغرب، *** فردا، موحدا، متآزر
لا حدود، لا مذهب، لا امتياز *** لا جدود، لا نزعة، لا عناصر
شرعة المغرب الموحد، ديني *** بسوى دين وحدتي، أنا كافر
وطني ... أنت بدعة صنعتها *** من طلاسيم فنها يد ساحر
وطني ... أنت بسمة الرب في الأر *** ض، ومرآة حسنة المتواتر
وعلى الأطلس المريد يداه *** تقدحان الزناد في كف ثائر
وبساح الفداء، صرخته الكبـ *** رى، تدوى، فتستفز القاساور
وطني ... لو دخلت جنة عدن *** وعدوني، لم أفتتن بالمظاهر
وإذا كان من جمالك فيها *** تبت لله من جميع الكبائر
لك أخلصت -قانتا- صلواتي *** وتعلقت -خاشعا- بالستائر
وبأنفاسك الزكية تسمو *** كلماتي، وأستمد الخواطر
وبأرض الكرام، في يوم عرس *** قمت، ولاشعب بالهتافات هادر
وجموع البلاد تزحف كالسيـ *** ــل اندفاعا، وكالحيا المتقاطر
والبنود المرنحات نشاوى *** راقصات، محمومة، تتخاطر
والصبايا، ذكرن حواء بالتفـ *** ــاح يرتج، نافذ الحكم آمر
وسرت رعشة الزغاريد في آ *** م، فاهتز يستزيد السواحر
وشياطين للصحافة حيرى *** في المطارات، بين ساه وساهر
من عجول ... إلى سلا ... يتنادى *** وملول ... مهرول للنواصر
وعيون المصورين سهارى *** تعصر الوهم، من خلال المناظر
إن تنفست، أو تبسمت، طارت *** نشرات عبر الدنا تتناثر
والأعازيف، (مرحبا بابن بلا) *** في الحنايا تهتز منها المناشر
حدث رائع ... وأمر جليل *** طيروه ... لا تحفلوا بالمصادر
وأقبسوه من كل ومضة برق *** واخطفوه من كل خفقة طائر
نبأ في السماء، تجهله الأر *** ض، سلوا عنه حائمات الكواسر
ألفت رؤية الصواريخ في الجـ *** ــو، فحامت على الشجاع المغامر
أيها النازلون، بعد طواف *** نووي، مكلل بالمفاخر
اعبروا هذه القلوب دروبا *** واجعلوا هذه العيون معابر
من رباط، صعدتم، لتعودوا *** بعد ست ... كما يعود المسافر