أن تتم مرحلة تطورها الصاعد، فغدت قومية عربية إنسانية، يجتمع أصحابها ليعيشوا لهم ولغيرهم من الناس، وبذلك جعلهم خير أمة أخرجت للناس، وبذلك ارتفعت قوميتهم إلى عرش القوميات الخالدة، بل انفردت به حتى الآن دون غيرها من العالمين، إذ لا نجد وراء العرب وعلى طريقتهم من سار سيرتهم، والله يؤتي فضله من يشاء، وهو أعلم حيث يجعل رسالته.
خاتمة البحث ووجوب المجاهرة بشخصية الإسلام السلمية
وبعد أيها القراء الكرام، فهذا هو الإسلام في مبادئه الدستورية
فهو سلام في اسمه
وسلام في تحيته
وسلام في ليلة نزوله
وسلام في اسم ربه
وسلام في عقيدته ما بين العقل والإيمان
وسلام فيما بينه وبين أصحاب الأديان
وسلام وإحسان في مطالب الحياة الخاصة
وسلام وبر فيما بين الآخذين بمبادئه وبين سائر الناس ما لم يقاتلوهم في الدين أو يخرجوهم من الديار فإنه عندئذ فقط حرب على الظلم والعدوان وذلك أيضا في سبيل السلام.
وهو سلام أيضا في النظام فلا طبقية ولا عرقية ولا أجناس
وسلام في الحكم وعدل في الحق ما بين العرب وغير العرب، وما بين المسلمين وغير المسلمين.
وأخيرا وبكلمة واحدة: فهو سلام في سلام.
ونحن اليوم في عهد العلم، وفي عهد سلطان العقل، وهو عهد يرحب به الإسلام، وتحييه مبادئ الإسلام.
فما كان يضرنا بالأمس من ضيق العقول، وجهل المخاطبين، ويحملنا على إخفاء شخصية الإسلام في شخصية المبادئ الديمقراطية عندما يسود أصحابها، أو يحملنا على إخفاء شخصية الإسلام في شخصية المبادئ الاشتراكية عندما تشتد سواعد أربابها، أو كما ذهب البعض إلى تلوين شخصية الاسلام بألوان الزعامة في عهد انتصار الزعامة النازية أثناء الحرب العالمية الثانية.
فما كان يضرنا بالأمس ويحملنا على إخفاء شخصية الإسلام لم يعد يضرنا اليوم، فقد تفتحت العقول وانتصر العلم، وأصبح العالم أجمع في حضارته الحديثة كأنه أسرة واحدة، وتشوقت النفوس بعد ما أصابها من مآسي الفرقة وتناحر المبادئ إلى صوت السماء وصوت السلام، فأعلنوا للعالم مبادئ الاسلام وقواعده الدستورية، كما اشرنا إليها، فإنها السبيل الوحيد لضماد جروح الإنسانية، وإنها السبيل الوحيد لجمع الكلمة فيما بين أبنائها والتعايش فيما بينهم بسلام، على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم وأديانهم وأعراقهم دون المساس بها واسمعوهم قول السماء (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون) (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) (فاستمسك بالذي أوحى إنك على صراط مستقيم، وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون).