تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.5، ع1 /نونبر1961 .................... ص 72

مناقشات: حول قصيدة "إننا إخوان"

تعليق للأستاذ محمد الحلوي

إنتاج الأديب نبضات قلبه وعصارة فكره وقصائده بناته اللاتي يوزع الحب بينهن على السواء فليست إحداهن عنده بآثر من الأخرى، وكما يحمي الوالد بناته ويصد عنهن كل يد عادية فكذاك يثأر الشاعر لكرائمه ويحميها من كل اعتداء وتشويه ... من أجل هذا أحببت أن أفتح هذا الحساب مع الشاعر التواتي مع التأكيد بأنه ليس بيني وبين هذا الصديق ما يستوجب تحقيقا ولا محاسبة، وإنما هي حرفة الأدب -عافاك الله- وهواية الشعر التي جمعت بيننا (على رغم أنفنا) قد تخلق لأصحابها أحيانا بعض المتاعب عن قصد أو غير قصد .. وقد كان في وسع الأخ الشاعر أن يحترم نفسه ويصون للأدب ذمامه وحرمته فيعفينا من هذا النقاش أو الحساب، أما وقد فعلها فالظن به أنه يضعف عن تحمل النتائج مهما بلغت مرارتها وقسوتها.

تسلمت من موزع البريد العدد الأخير من هذه المجلة، ولم أمض في تصفح مقالاته وقصائده حتى وقعت عيني في الديوان على قصيدة للشاعر التواتي يوجهها كنداء إلى الذين يريقون دماءهم من غير وعي دفاعا عن الأباطيل والأوهام فشهدت واتهمت عقلي وعيني، فهل هي حقا قصيدة للشاعر التواتي تنشرها له دعوة الحق؟ أم هي قصيدتي تعيد المجلة نشرها لمناسبة؟

هذه هي القصة فما وراء هذه القصة من سر؟.

إن السر يعرفه الشاعر التواتي نفسه، ويعرفه القراء الذين يتتبعون الشعر في ديوان هذه المجلة، فقد سبق أن نشرت في هذا الديوان قصيدة تحمل اسم (نداء) وكان ذلك في شهر نونبر 1957 وفي العدد الرابع والخامس والمجلة في سنتها الأولى ...

وكانت حقا من الشعر الإنساني الرقيق ومن أحب قصائدي إلى نفسي وإلى الذين أسعدني الحظ بهم وقرأوها فاشتركوا معي في هذا الإحساس، وتنسلخ أربع سنوات على نشر هذه القصيدة فينساها الكثير ولا يذكرونها إلا اليوم أي بعد أن طلع عليهم التواتي بقصيدة إننا إخوان، ولقد رأيت اتفاقا إخوانا هنا وفي الرباط سألوني عن القصيدة واستغربوا إعادة نشرها وقد سبق لهم أن قرأوها ونسوا صاحبها فابتسمت وفهموا أن وراء القصة سرا .. لست أحب أن أطيل فقد ابتدأت قصيدتي (نداء) هكذا:

يا أخي نحن في الحياة على رغم هوانا وأنفنا إخوان

فعلى ما نعيش في هذه الدنيا ذئابا في صورة الإنسان؟

نتساقى كأس الصداقة والحب بأيد مضرجات البنان.

وفي منتهى البساطة والاستخفاف يتصرف التواتي في مطلع القصيد فيغير على كلماته ويغير قليلا من أوضاعه فيستعمل إنني وأنت مكان (نحن)، ويستعمل الدنى بديلا عن الحياة ويبدع فيأتي من عنده بكلمة الديانات جديدة طريفة كأنما يحاول بإقحامها مغالطة نفسه ومغالطة الواقع فيقول:

يا أخي إنني وأنت على رغم الديانات في الدنى إخوان.

ولا يبتعد إلا قليلا حتى يضع البيت نفسه صدرا لمقطعه الرابع بقليل من التحوير فقط فيقول:

يا أخي إنني وأنت على رغم هوانا وانفنا إخوان

وحدت بيننا المصائر والأقدار مذ كنا في ضمير الزمان.

ويمضي التواتي مترسما معاني القصيدة متتبعا لقوافيها في كل بيت يحورها ما استطاع ويمطط منها ?

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٣٠