دول المعسكر الاشتراكي في شرق أوربا وآسيا وبعض الدول الأخرى الملتزمة وغير الملتزمة في الشرق والغرب.
وقد نشأ عن هذه الأحوال من الاستقرار والنمو والتطور والارتكاز- تلك التي تميز أكثر فأكثر حياة الجمهورية العربية المتحدة- أن أخذت ترتسم في بعض الآفاق بالعالم الرأسمالي ملامح اتجاه محدود يبدو أنه قد يرمي- في بعض الجوانب - إلى اصطناع علاقات معها أكثر ايجابية وواقعية وصراحة، وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه لا يمكن أن يعبر - بالضرورة- عن امكانية الوصول إلى نهاية حاسمة للخلافات العربية الغربية- تلك الخلافات التي يتأصل اغلبها عن مأساة فلسطين والجزائر والمحميات وغيرها- فإنه - مع ذلك- يمكن- إذا ما استوفى شروطه أن يساعد على عهد من التفاهم المصلحي والتعاون الاقتصادي بين الغرب والعرب قد تبرز نتائجه في المراحل النهائية لسد اسوان أو غيره من مشاريع الإنماء الاقتصادي في العالم العربي.
إن الآفاق التي تفتح أمام الشعب العربي في ظل الجمهورية العربية المتحدة ليس من شأنها إلا أن توحي بمشاعر الثقة والإيمان بمستقبل هذا الكيان الخالد الذي يضم الأشقاء من أبناء بردي والنيل، ذلك أن قيام هذه الجمهورية لم يكن فقط أساس لوقوع تعديل جديد على وجه الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، لا ولم يكن مجرد تغيير عددي للوحدات الدولية التي تملأ حيز هذه المنطقة، إنه كان بدء انطلاقة عربية كبرى في السبيل الذي تختطه المجتمعات اليقظة لنفسها عندما تريد التحرر من أسار القيود الفكرية والعقد النفسية التي تحول بينها وبين التطور، لقد كان انطلاقة هائلة في سبيل التحرر والتقدم والتجديد، وخطوة أساسية في طريق التغلب على التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البعث العربي الحديث، وكان بالنتيجة لذلك إسهاما ايجابيا في صقل انسانية الفرد العربي وتأصيل وجوده، وتفجير نشاطه وملكاته، وتنمية كوامن ايجابيته وابداعه وقيادته إلى سبيل الثورة الخلاقة البناءة من أجل الحياة ومن أجل القوة ومن أجل النمو والتطور.
ـــــــــــ
مبارزة
كان البروفسور (رودولف فيرشانو) العالم الألماني المعروف كثير النقد لسياسة بسمارك مما اضطر بسمارك إلى أن يتحداه، ويدعوه إلى المبارزة فأرسل إليه العالم يقول: (ما دمت أنت المتحدي فإن لي حق اختيار المبارزة) ووافق بسمارك على ذلك فأرسل اليه العالم كعكتين متشابهتين وقال له: (إن واحدة من هاتين الكعكتين ملوثة بجراثيم الكوليرا المميتة، والأخرى نظيفة خالية من الميكروبات .. فهل تتفضل بأكل إحدى الكعكتين وسآكل الكعكة الأخرى. ولم يسع بسمارك إلا أن يعتذر عن عدم استطاعته قبول مثل هذه المبارزة.