تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظارات مظهر الرزانة وأنه لا يعطل أبدا، وأن منظمته هي التي تؤمم المدارس الكاثوليكية في إفريقيا كلها، وأنه من الزمالك أيضا يمطر الأفارقة صحفا ومناشير وأن من جملة ما أذيع منشور: «أن الدعاة النصارى يأمرونكم بأن تتزوجوا إلا امرأة واحدة وذلك من أجل القضاء على سلالتكم، أما الإسلام فانه يسمح لكم بان تتزوجوا أربع نسوة وأن دين النصارى مشوب بالاستعمار وأن الدين الوحيد الجدير بإفريقيا الحرة هو الإسلام». ثم قال في هذا الصدد أن ناصر على حد تعبيره يقتبل في كل عام 2000 طالب من إفريقيا، وأن هؤلاء أنفسهم تراجمة يقومون بالدعاية وتعجب من كون السنغال الذي يرأسه ليوبول سانفور وهو كاثوليكي قد قرر إجبارية تعلم اللغة العربية، وأشار إلى الحملة الواقعة حاليا بإفريقيا بأنها قد وقع تحضيرها منذ عشرة أعوام على يد وعاظ مسلمين وصلوا إذ ذاك مندمجين في التجار المتنقلين، (ديولة هواسيس)، وأنهم كانوا يخدمون الزنوج ليلا بينما كان المسيحيون يقضون أمسياتهم الراقصة أو أمسياتهم المدعو أمسيات الانطلاق، وأنه من السهل على الزنجي أن يصير مسلما فهو مختون، فيكفيه أن ينطق بشهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ليدمج حينئذ في مجموعة اجتماعية هائلة، وسلسلة من نعاضد على مسافة الآلاف الكثيرة من الكيلومترات وأن الزنجي المسلم سيجد دائما الطعام والحصير للنوم عند أخيه في الدين بينما النصرانية تقدم إليه الإيمان بالضحية وتعلمه معنى سوء الضمير وتتطلب منه بنوع خاص تعلم الأصول وقضاء أربعة أعوام في المعلومات المسيحية

كما بين الكاتب ما يتخذه الفاتكان من التدابير لصمود في الأراضي التي بقيت مفتوحة أمام النصرانية فقال أن الكنيسة ستفرض وجودها المستمر وزياراتها، وستمارس سياستها التقليدية بإجبار القلوب على خدمة المصالح وعلى الطاعة والخضوع في كل وقت وحين، وأنها تصنع الآن سلاحا سريا هو تكوين 1800 راهب و 50 أسقفا من الزنوج ومن الآن فبالإضافة إلى ذلك كل داعية منهم يجب أن يكون أخصائيا في الجغرافية التطبيقية، وستكون له معرفة هامة باللهجات وأصولها.

وذكر الكاتب عقب ذلك أن الأب بلان لا يريدان Blanc laridan أكد أن عدم التفاهم انتشر بين الدعاة المسيحيين ومن دخلوا في دينهم من الأفارقة، لان الرهبان لم يكونوا يعرفون العوائد معرفة كافية، قال: فمثلا «في يوم الجمعة المقدسة من أ<ل عبادة الصليب، يقبل النصارى رجلي المسيح، وقد تعجب الدعاة النصارى من الزنوج زمنا طويلا لأنهم يكتفون بحك المنخار والذقن بالصنم، إذ القبلة في نظرهم لا يمكن أ، تكون مظهرا للاحترام، وإنما تطبع على الفم خلال الاتصال الجنسي».

ثم إن الكاتب أتى برأي كل من عالمين أحدهما الأستاذ الجامعي الفرنسي الكبير جورج بلانديه Georges Blandier والثاني هو ارنيست فيرنيه Erneste Verner الألماني العالم المتخصص في أصول الشعوب وأخلاقهم.

فساق قول الأول منهما الذي يرى أن الأفارقة الراقين، بما أنهم لا يستطيعون الادعاء بأنهم من أباع المذهب القائل بوجود الروح، فإنهم يختارون عن غير روية، البروتستانتية أو الكاثوليكية أو يؤثرون عليهما الإسلام لأنه يتطلب منهم أقل المجهودات، وفي الواقع لا يحصل لهم اقتناع.

ثم ساق قول الثاني الذي يقول بصحة وجهة نظر الأول ويستدل على صحتها بأن للوثنية الإفريقية مكة أي مدينة يحجون إليها، وهي مدينة ويدة التي يبلغ سكانها 18.000 نسمة في بلاد الدهومي ويقع بها هيكل Temple de python أمام الكاثدراثية الأسقفية، وأن ممارسة الفودو (1) Vaudou بهذا الهيكل شيء عادي، وبان اختلاط أهل الصلاح من النصارى وكبار الوثنيين داخل الأضرحة كثيرا ما يقع كما يقع عند زنوج باهية، وبأن الزنوج من جميع إفريقيا يأتون إلى المدارس المخفية للقائلين بوجود الروح في ويدة المذكورة، إذ الإفريقي في حاجة إلى الاعتقاد، بيد أن هذه الحاجة يمزقها شعور جديد وأفاض الكاتب في الاستدلال بكلام ارنيست فيريه قائلا: ولئن كانت النصرانية هي دين البيض فان الإسلام هو الآخر يذكر بالنخاسين المتأجرين في الرقيق الذين أدموا القارة طيلة ألف سنة.

(1) مذهب إفريقي نقله الزنوج إلى أمريكا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٣٩٣