وانتقل الكاتب إلى الكلام عن كانو العاصمة الشمالية لنيجريا فقال: أنها كمدينة بيكان محاطة بأسوار على دائرة 18 كيلو مترا. مفتوحة فيها عشرة أبواب تقفل بمجرد ما يأتي الليل، وبداخلها يعيش 110.000 من المسلمين وان خارج هذه الأسوار المبنية بالطين الأحمر، يوجد سباتكوري وهو حي الأجانب أي ملاح مزدهر حيث تباع المسكرات والمسرات، وسكانه 30.000 من «الكافرين» (هكذا) منهم بعض أصحاب المذهب القائل بوجود الروح وبعض البروتيستانيين والجل من الكاتوزليك الذي انحدروا من الجنوب».
قال الكاتب: في كل سنة، حينما يؤدن في الناس بالحج على مكة، تقف في كانو 5افلات الحجادج الأفارقة، وفي كانو تبتدئ الأشياء المهمة إذ يزود هؤلاء الحجاج بالروحانيات كما تزود العجلة بالهواء وتحلق شعورهم ما عدا ما تحت الإبطين، إذ ينتف وتقل الأظفار من الأرجل والأيدي تقليما تاما ويحرم الحجاج بلباس الأبيض الغير المخيط ويمتطون الطيارات مقابل 150.000 فرنك ذهابا وإياب عن كل شخص، وبضربة جناح يطيرون رأسا إلى جدة على أبواب مكة.
«ولم يقو الإسلام الخالص في أية جهة قوته في كانو، ففي كل صباح يسوق الجلاد سكارى الأمس فيجلدهم 40 جلدة على كلاهم لمخالفتهم القرآن، وكانو تفتخر بهذا التعصب، وهي تقع بقلب القارة السوداء وهي المركز القوي الذي شع منه حديث محمد (صلى الله عليه وسلم).
ثم نقل في مقاله أن أ. سادو A. Sadot» حاكم سابق بإفريقيا قال هل: أن هذا الحديث جاء إليها من الأزهر الذي أسس سنة 972 قبل ميلاد جامعة كولونية وجامعة باريس وأنه إحدى الجامعات الأولى في العالم وهي دماغ الإسلام، وان مساحتها تبلغ 000 12 مترا مربعا وأن مناراتها الخمس ترتفع في شرق القاهرة عن كتب من خان الخليلي، وأن ناصرا أعطاها في السنة الماضية ثريا جديدة كأنما يتعهد بطلا رياضيا قبل معركة حاسمة، وان الفسحة الواقعة بين الجامع وقاعة المحاضرات ابعد عنها الباعة الذين كانوا يتركون فيها ىكاما من الازبال، فصارت الآن حديقة، وأن الأشجار غرست بجوانب الأزقة المجاورة لها، وبما أن الحي القريب منها كان في أيام العواصف القريب منها كان في أيام العواصف يغرق الأزهر في الرمال، فقد شيدت بت أربع مطابع تطبع الكتب للزنزج، وان ألف أستاذ ما زالوا بالأزهر يعملون وهم مرتدون العمائم البيضاء والجلاليب ذات اللون الأزرق الغامق كما كانوا منذ ألف سنة. وأضاف قائلا: وإذا كانت الدراسات تطول تسير الآن بسرعة، وأن إفريقيا آكلة الرجال في حاجة إلى مرابطين، ويعني دعاة مسلمين، وأن من حاجة إلى مرابطين، ويعني دعاة مسلمين، وأن من بين 20.000 طالب بالأزهر الآن 5 000 منهم سيكونون غدا وعاظا زنوجا بإفريقيا.
وأخبر أن الدتور نانصيولي Nancioli « dottore» ملاحظ الفاتكان قال أن هؤلاء الوعاظ كانوا يتوجهون من القاهرة على أرجلهم ضمن قوافل حاملين في مزاودهم زادا وآيات من القرآن في محافظ من الجلد، وأنهم يأخذون الآن الطائرات الحافلات التي تغدو وتروح في سماء إفريقيا، أو هذه السيارات الكبيرة للنقل التيب يشحنونها بالأفلام، وقد مثل فيها الزنوج أنفسهم كما يشحنونها بالآلات الراديو من نوع ترانزيستور التي تتمشى ببطاريات صغيرة، وأنهم يوزعون هذه الآلات بالمجان في كل القرى، وأنه يسمع منذ مدة في التخوم ذات الأدغال التي يصعب الوصول إليها، «صوت العرب» من دكار إلى زنجبار ومن الرأس إلى أديس أباب بست لغات افريقية طيلة عشر ساعات في كل يوم، ,انه بعد بضعة أسابيع ستنطلق إذاعة أخرى: «صوت الإسلام» (1) وستحمل هذا الدين إلى النار».
وجاء في المقال أن جمال عبد الناصر وافق على تضحيات جسيمة إذ خصص مبلغا سنويا يفوق 500.000 جنيه سنويا من أجل تحويل وجهة الدول الفتية إلى القاهرة، وأن هذه الدول ستجد بها معونة ونصحا، وأنه إذا كان الشيخ محمود شلتوت عميد الأزهر الجديد صرح يوم تنصيبه بقوله: «نحن لا نكره أحدا على الدخول في ديننا وأن علاقتنا مع الفاتكان من أحسن ما تكون ودا ومتانة»، فان سيد الجمهورية العربية المتحدة أطلق في طي الخفاء، عبد العزيز إسحاق رئيس الجمعية المسماة «إفريقيا» الواقعة بالزمالك، وأن لهذا الفتى الذي يحمل