تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة لحق س4، ع6/مارس 1961 ص:93

قصة العدد

نتهم الربيع

للأديب الإسباني: كامليو خوسي ثيلا

تعريب: الأستاذ محمد الأمين محمد

كانت الأرض مخضلة، والحقل يتضوع برائحة هادئة مما يكون غب المطر، إنه الربيع، بعض الأزهار العطرة قد بدأت تتفتح، وأغصان الأشجار قد تدلى بعضها على الطرقات ... إنه يلاحظ كما لو كانت الحياة قد صارت أكثر شبابا ... من يدري؟ لكأن كل شيء قد أصبح على إنفاق أيضا لكي يحيا حياة أكثر حرصا.

قد يرفع

الشخص حجرا وهنالك يجد جعرانا يلمع كما لو كان من النحاس، أو يجد حشرة ذات أرجل كثيرة تهرب سريعا ثم لا تلبث أن تختفي تحت حجر مجاور، وقد يجد كذلك تحت بعض الأحجار حية صغيرة مختبئة من ذوات البراقة، لدغتها كفيلة بأن تقتل شخصا.

القمري قد عاد يسجع في قمم الأشجار\ن والهزار جعل يغرد من جديد فوق أغصان، وتلك الطيور السوداء الصغيرة أخذت تحوم زرافات ووحدانا، والعصافير هنا و هناك تتواثب من حجر إلى حجر في الوادي .. إنه الربيع الذي يبدو كما لو كان قد أجرى في شراييننا دما جديدا.

-1 -

هناك تقع الدار مختبئة في غابة من أشجار ضخمة ضاربة في السماء، لايقل عمر الشجر منها عن مائتي عام، وقد نمت حول جذوعها نباتات يتصاعد بعضها حتى يختلط بأغصان الأشجار نفسها، والأشجار متكاثفة متقاربة بيد أن أغصانها تمتد أحيانا أكثر مما ينبغي وتتدلى على الطريق فتكاد لاتسمح بالمرور فيه.

ويقع خلف الدار بناء قد إتخذ أسفله حظيرة للماشية، وأقيمت في أعلاه بعض الحجرات لسكنى العمال، ولما كان شهر مايو قد أوشك على الإنتهاء فقد كان العمال ينامون تاركين النوافذ مفتوحة تماما ....

ويتفرغ من بين الأشجار طريقان، أحدهما يقود إلى الطريق العام، والآخر يؤدي إلى بناء مرتفع تعلوه قبة وبه شرفة حديدية ومقعد خشبي طويل، وتحيط به بعض الأزهار العطرة التي تتضوع روائحها فتغزو الأنوف وتكاد تبعث في الرؤوس دوارا ..

ولما كان الوقت مساء، والأغصان تغلف ذلك البناء المرتفع، فضوء القمر لم يستطع أن يتسلل إلى الداخل، ولم يكن من المستطاع أن يرى المتكأ الخلفي للمقعد الخشبي الطويل، ولو كان الوقت نهارا لأمكن للناظر أن يرى على ذلك المتكأ تحت القلب هذا الإسم " كريستينا" كان قد نقش هذا أحد العمال الأجانب ثم سافر على ألا يعود ثانية ....

ولم تكن " كريستينا" لتنام في الحجرات التي فوق الحظيرة والمعدة للعمال، وإنما كانت تنام مع وصيفتي السيدة فوق سطح الدار، حيث كان لها ثم حجرة صغيرة لها بعض النوافد المغطاة بستائر كثيفة، وبها مصباح حوله ستارة كثيفة من نفس نوع ستائر النوافذ ...

وقد كانت "" كريستينا هذه فلاحة مكلفة بجلب الماشية، بينما كانت الوصيفتان من المدينة ومن ثم فقد كانتا تنظران إلى " كريسينا" نظرات ليس فيها

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٢٧٠