الرجعى وفي جهادك لتبوئه أمتك المقام الأسمى لا تغفل أن ما في الآخرة خير وأبقى وتم رضي الله عنك حينما اختارك بجواره في شهر الغفران الذي أنزل فيه القرآن وهذا رضي الله عنك عي وميتا، «ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم»
أبتاه
إن الذي يبرد حرارة اللوعة ويطفئ نار الفرقة إيماننا أنك حبيب الله فلقد أجمعت الأمة الإسلامية حبك وتجهد المسلمون في الحرمين يوم وفاتك داعين الله بهما متوسلين لك في المقامين وهكذا عمل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قاصيها ودانيها ومحبة الخلق من محبة الحق إن الله إذا أحب عبدا نادى ملك في أهل الأرض إن الله يحب فلانا فأحبوه فلقد أحبك مولاك واجتباك وجعلك المجدد المصلح في هذا القرن واصطفاك مصداقا للحديث:
(إن الله يبعث على رأس كل سنة مجددا) لهذا كانت سيرة كسيرة جميع المصلحين وكانت شمائلك كشمائل أصحاب الرسالة والمجددين قضيت الشطر الأول من حياتك في المشاهدة والملاحظة التعبدية فاطلعت على الحقائق والأسرار ولمست المصائب والأضرار ثم كانت المرحلة الثانية حيث تحملت الأمانة وصدعت بالأمر وجابهت الظلم والظالمين فتحملت المضايقة والتعذيب بإيمان الصديقين وعزيمة المومنين الموقنين ثم جاءت المرحلة الثالثة النهائية في حياة كل ذي رسالة وهي أقصر المراحل فجاء الفتح النصر وتحققت الآمال ونالت ربط واستغفره إنه كان ثوابا الأمة الحرية والاستقلال «إذا جاء النصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد» ومما زاد يقينا برضى مولاك عنك ومحبته لك، أنه عندما كنت داخلا لقاعة العمليات، كانت راية الاستعمار تنزل من فوق البنايات العسكرية، وكانت القيادة العسكرية الأجنبية بالمغرب تنحل وتسلمت الدولة المغربية ثكناتها وقيادتها وكان آخر ما سمعته هي تلك البشرى، وكان آخر ما أغمضت عليه جفنيك هذا المنظر السعيد وكانت هذه الحادثة آخر كرامة ظهرت لك في حياتك. فمحمد الخامس الذي حاول الاستعمار أن ينزل عن عرشه يوم 26 فبراير سنة 1951 لم يفارق هذه الديار بعد ذلك بعشر سنوات حتى أنزل الاستعمار في صياصيه، وأجلاه عن المغرب، فكان فاتحة لجلائه عن إفريقيا والعالم المضطهد كله، وكانت المدة الفاصلة بين المحاولة الاستعمارية ويوم الجلاء عشر سنوات كاملة كالمدة بين الهجرة والفتح
آمال تتحقق
أبتاه
هكذا حقق الله آمالك واستجاب لك كل دعواتك لقد كنت تدعوه سبحانك أن يأخذك إليه طاهرا نقيا نظيفا محبوبا حتى تبقى جذوة حبك متقدة في كل قلب ولوعة فراقك متأججة في كل صدر ولقد كان لك ما أردت، فلقد غادرتنا عزيزا محبوبا نقيا معظما، واحترقت القلوب لفراقك، وكل هذا يدل أنك لست ملكا كالملوك، ولكنك مجدد وصاح رسالة وهبك الله ما أردته حيا وحقق رغبتك عند موتك، كما حقق لك جميع الرغبات في حياتك
أبتاه
لقد ودعتنا وما يشغلك عن الأمة من شاغل، لقد كنت تناجيني بأنك تطمح للمزيد من تحسين أحوال العامل والفلاح، لقد كنت متألما للتخلف الاقتصادي والاجتماعي مصمما العزم على أن تبدل في سبيل القضاء عليه جميع الجهود والمساعي وكنت تثور كلما طرق سمعك أخبار عن المسؤولين الذين تأتمنهم عن الشعب فيستخفون بالأمانة، كنت تريد أن توفر لشعبك المزيد من الحكم النظيف والعدل والنزيه وكنت تسعى جاهدا لرفع مستواه الاجتماعي لم تدخر في ذلك جهدا غير قانع بما حققته ولا راض كل الرضى عما أنجزته في تطلع دائم إلى الكمال ورغبة صادقة في أن لا يشرق فجر كل يوم إلا على هدف تحققه أو مطلب ترضيه أو مظلمة ترفعها ثم فارقتني على غرة يا أبتاه تاركا لي العبء الذي تحملته مؤتما أياي على الأمانة التي قلدتها فلقد قلت أي يا والدي في خطاب ولاية العهد: وكما تقتضي ولايتك لعهدي أن تخلفني في الأمة تقتضي منك أن تخلفني في أسرتي وأن لهذه الأسرة عليك من الحقوق مثل الذي للأمة عليك فكن أمينا على مجدها وغيورا على شرفها، حفيظا لسؤددها وعزها وصل رحمها وحقق أمانيها ولب في دائرة المعروف رغائبها ومطالبها واعمل على أن تكون مثلا أعلى لأمتك علما ونيلا واستقامة وفضلا وأوصيك على الخصوص بأسرتك القريبة وبطانتك الوشيجة من إخوان وأخوات وأمهات