دعوة الحق، س4، ع4 /يناير 1961 .................... ص14
تحامل على الإسلام
للأستاذ محمد المهدي الصقلي الحسيني
نشرت مجلة «لافرانس كاثوليك» بعددها الصادر في دجنبر 1959 مقالا بقلم اسقف دكار كبير النصرانية بإفريقيا السوداء تحت عنوان: هل الدول النصرانية ستعمل على تسليم إفريقيا السوداء للنجم الأحمر؟ وقد استهل الأسقف مقاله بالتحدث عن اعتبار إفريقيا السوداء في القديم بكونها قارة غير صحية وغير مسكونة وبلاد الأوبئة والأمراض، وبأنها تجلت كأهم العوبة للدول العظمى، وأنها في ظرف بضع عشرات من السنين صارت أكبر بطل، وأسباب هذا التغيير ترجع إلى عدة عوامل، أهمها نمو المواصلات بها نموا عجيبا سواء منها:
1 - الطرق أو سكة الحديد أو الخطوط الجوية
2 - توسيع المدن الكبيرة توسيعا يدعو إلى الإعجاب.
3 - تقدم الثقافة الذي قال عنه: أن الفضل فيه يرجع إلى الدعاة النصارى وأن عاقبته ستكون امكانية انسجام الأجيال الجديدة مع كل ما يروق الروح أن تعرفه. وأضاف قائلا: إلا أنه واحسرتاه، في ذلك من الجيد والقبيح اذ المعسكر مفتوح لكل الدعايات التي توتي أكلها.
وبعد هذه المقدمة تطرق لما يدخل إفريقيا من الجرائد والمجلات المصورة ومن المبعوثين والدعاة من كل جهة وجانب، وإلى تعدد الأحزاب السياسية وما تعد به كل منها من الحرية والمساواة والأموال، وإلى ما يروج من جمل تدعو إلى الثورة: كحق الشعوب في التصرف لنفسها بنفسها، والحق في الاستقلال، وإلى أن وخز الضمير أخذ يسري في القادة بفرنسا، واستنتج من ذلك أن ثورة كثورة فرنسا سنة 1789 على الدين والقيم تحضر من جديد في إفريقيا، وإلى أن سكان إفريقيا يعيشون المأساة الدامية وأن قادة الحكومات يتساءلون إلى أين يسير الناس؟
ثم فحص الكاتب الأسقف بعض التأثيرات والاتجاهات التي أدت في نظره للخروج ببعض النتائج، فتكلم:
1 - عن السيطرة الشيوعية ووسائلها ومناهجها مستدلا بنجاح الشيوعيين في الانتخابات بتناناريف بمدغسكار وبكون الكامرون يستلم الأسلحة من غينيا، ويمون الثورة والفتنة، وبكون دول الوفاق تجتهد في منع الانتشار الشيوعي وبكون مالي مهددا أكثر من غيره (وكان مالي اذ ذاك ما زال موحدا على وشك الاستقلال بشطريه السودان والسنغال متحدين).
2 - وعن الإسلام بقوله ما يأتي معربا عن النص الفرنسي المنشور من غير زيادة ولا نقصان:
«شيء غير منتظر بالنسبة لأولئك الذين يعرفون الإسلام معرفة غير جيدة، فالبلدان ذات الأغلبية الإسلامية هي التي تنشق بأكبر سرعة عن الغرب، وتتذرع بالمناهج الشيوعية الشبيهة في الجملة بمناهج الإسلام، فالتعصب والجماعة واستعباد الضعفاء كل ذلك ضمن تقاليد الإسلام. وهكذا فغينيا والسودان والنيجريا والتشاد كانت وما انفكت إلى الآن من هذا الاتجاه، على أن السودان قد نظم نفسه داخليا طبق المناهج ذات الروح المركسية. وأما نيجريا والتشاد فهما مدينان ببقائهما داخل الرابطة (الفرنسية) إلى النشاط المزدوج لأحزاب الأقلية المقتدرة وللإدارة الفرنسية».