تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س4، ع3 /دجنبر 1960 .................... ص13

دراسات إسلامية: دواء الشاكين وقامع المشككين

للدكتورتقي الدين الهلالي

-10 -

قال المؤلف متابعا كلامه في فصل غرائزالحيوان: (والمحارة العادية التي نأكل عضلاتها تحتوي على «دوزينات» عدة من العيون الجميلة -الدوزينة اثنى عشر كما هو معلوم- وهذه العيون الجميلة شديدة الشبه بعيوننا، وهي تلمع لأن كل عين منها تشتمل على عدد لا يحصى من العاكسات الصغيرة التي يظن أنها تمكنها من رؤية الأشياء من اليمين إلى الأعلى. وهذه العاكسات لا وجود لها في عيون البشر، فهل خلق الله تلك العيون الكثيرة في المحارة لأنها ليس لها قوة دماغ كالإنسان؟ ولما كان عدد العيون في الحيوان ما بين عينين اثنتين إلى آلاف العيون في المخلوق الواحدة، كان على الطبيعة أن تلاقي مشقة عظيمة لا قبل لها بها في تطوير علم المرئيات، إلا إذا صحبها صنع الله الذي أتقن كل شيء. إن النحل الذي يخرج من بطونها العسل لا ترى الأزهار الجميلة بالعين التي نراها بها نحن، لكنها تراها بالضوء الذي فوق البنفسجي وهو يجعلها في نظرها أجمل مما نراها نحن. إن بين أشعة التموجات البطيئة وبين اللوحة (الفوتوكرافية) التصويرية عوالم من الجمال والبهجة والإلهام التي قد بدأنا نقدرها في يوم من الأيام على الاستماع بعالم الضوء الواسع، بواسطة النبوغ في الاختراع، وها نحن منذ الآن نقدر أن ندرك تموجات الحرارة في كوكب بعيد عنا بمسافة عظيمة، ونقيس قوتها.

إن العاملات من النحل تصنع بيوتا مختلفة الحجم في القسم الذي يستعمل لتربية الصغار. وتصنع بيوتا صغيرة للعاملات، وتبني بيوتا أكبر لليعاسيب، وتعد بيوتا خاصة للملكات الحوامل، وتضع ملكة النحل بيضا ناقص التغذية في الخلايا المعدة للذكور، غير أنها تضع بيضا كامل التغذية في البيوت المخصصة للإناث العاملات والملكات المنتظرات، ثم أن العاملات اللاتي هن إناث قد انتظرن من زمان طويل الجيل الآتي واستعددن أيضا لإيجاد الغذاء للنحل الصغار بمضغ العسل، وتيسير هضمه، وإعداد النوع الآخر من الغذاء المسمى باللقح، ثم ينقطعن عن المضغ وتيسير الهضم في مرحلة معينة من تطور الذكور والإناث، ويقدمن لهن عندئذ العسل واللقح بلا مضغ ولا تيسير للهضم، والإناث اللاتي يعاملن بهذه المعاملة يصرن عاملات.

وأما الإناث اللاتي في بيوت الملكة فإن غذاءهن يستمر مضغه وتيسير هضمه قبل تقديمه لهن، وهذه الإناث التي تعامل بهذه المعاملة يصرن ملكات وهن وحدهن التي يضعن بيضا كامل التغذية، وتكرار النتاج هذا يستلزم بيوتا خاصة وبيضا خاصا، وإثراء عجيبا في تغيير الغذاء، هذه التغيرات تنطبق بوجه خاص على حياة الجماعة ويظهر أنها ضرورية لوجودها، ولا بد أن هذه المعرفة والمهارة قد تم اكتسابها بعد ابتداء هذه الحياة الجماعية، وبذلك يظهر أن النحل قد فاقت الإنسان في معرفة تأثير الغذاء في أحوال خاصة.

تعليق على ما تقدم:

1) نسأل الماديين وأذنابهم وعباد المستعمرين من أوجد للمحارة هذه العيون الكثيرة؟ ومن الذي زودها بتلك المعاكسات التي لا ودجود لها في عيون الناس؟ فهل الطبيعة العمياء البكماء الصماء هي التي علمت حاجة المحارة إلى تلك العاكسات فزودتها بها وعلمت أن الإنسان لا يحتاج إليها فلم تزوده بها؟ إذن فالطبيعة عليمة حكيمة قادرة مدبرة لها إرادة ومشيئة، فإن

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٩٣٥