تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن إذن هنا أمام تفريط أو إفراط ناشئين عن جهل أو تجاهل بحقيقة المرأة والرجل، وهذا هو أحد الأسباب الكبيرة في اختلال القوانين الوضعية وخضوعها للأحداث والتطورات، وإن كان التطور أحيانا سنة حميدة، فهو في بعضها الآخر سنة سيئة، إذ يكون علامة الجهل والانحراف والانسياق للظروف بالخصوص فيما يتعلق بالأمور الثابتة كطبيعة الرجل والمرأة، ولذلك وقف الإسلام أمام هذين الموقفين المريضين موقفا يتسم بالعمق في فهم الطبيعة الإنسانية وإيجاد ما يناسبها من الحلول: «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير» فهو لم يحرم المرأة من أن تكون شاهدة، لأن في ذلك اقتياتا على كرامتها الإنسانية التي اكتسبتها بالتصريح القرآني، كما لم يجعل مكانتها في الشهادة كمكانة الرجل لأن في ذلك اقتياتا على حق المجتمع، بل أوجد نظام شهادتها على نحو يتفق وفطرتها وتكوينها وليس في ذلك انتقاص لحقها أو إنسانيتها، وتكريم للرجل وإعلاء من شأنه، وإنما روعي في ذلك مصلحة المجتمع الإنساني حتى لا يتعرض في هذه الناحية إلى الاختلال والاضطراب، وفي ذلك تمام العدل، وليس للرجل الحق في أن يشعر بافتخار وامتياز عن المرأة، لأن الكمال في نظر الإسلام ليس هذا مجاله بل مجاله الطبيعي هو: (التقوى) «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى».

وهكذا نرى التقاء الدين بالعلم في هذه النقطة أيضا، وإن كان الدين لا يحتاج في تقرير حقائقه إلى شهادة العلم، وإنما نسوق هذه المقارنات لنؤكد نحن لأولئك الذين ما زالوا يتأثرون بوجهة نظر الحاقدين على الإسلام من الأوربيين وغيرهم من أنصاف المتعلمين الذين يهاجمون الحقائق عن عجز عن التعمق في المشاكل الاجتماعية وعن جهل بعلم النفس والاجتماع.

ــــــــــــــ

نظر عمر في أخلاق المؤمن وبعض غرائزه

روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب قال كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث يشاء، فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يثوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٨١٨