ذرة كان في الفضا وهباء *** فارتمى فوق وجنة المجد خالا
وترامى يتيمة في نحور الصحف *** ميزت نفاسة وجمالا
وسوار بمعصم الشرق أمسى *** وبرجل الطغاة أمسى عقالا
أي طرس بحسنه ما تحلى *** وكتاب ما صاغ منه مقالا
وعلى الألسن الجزائر، كانت *** عشرة في بيانها لن تقالا
ثم أمست فصاحة وبيانا *** وجسرت في الشفاه ماء زلالا
ساجلت صاحب القصيد فغنى *** وتملى بها الخطيب فقالا
يا ابن شعبي .. يد إلينا ترامت *** تفتدينا شجاعة ونوالا
حيها يا فتى الجزائر بالباس *** وحي الجميل منها نضالا
(نيل مصر) لو استطاع لجاب البيد *** شوقا إليك يغزو الرمالا
عله بالنمير يطغي غليلا *** في يتامى ورضع وثكالي
و (حليبا) ينساب في فم طفل *** حرم الثدي فاستمات هزالا
برعم القطن كم يحن لتضميد *** جروح تشكت الأغلالا
و «أبو الهول» لو يطيق حراكا *** كان هولا على العدا ووبالا
إن يكن جاثما فما جثمت مصر *** وقد عززتك روحا ومالا
أطلس «المغرب» الأبي لو ارتد *** خداعا فحاد عنك ومالا
يا ابن شعبي .. وجدت أطلس (خوفو) *** مستطيرا إليك يبغي انتقالا
(بردى) كم يحن أن لو تراه *** أحمرا من دما عدوك سالا
سال شهدا على شفاهك يا شعبي *** وصابا على الطغاة استحالا
وخرير (الفرات) رجع حنين *** ليتيم بكى أبا معتالا
كم تمنت ثلوج (لبنان) لو تخضب *** من جرحك الزكي قذالا
وعلى «الكعبة» الحرام دعاء *** يا ابن شعبي بنصرنا قد تعالى
وهتافات أنفس طاهرات *** يا ابن شعبي بنصرنا تتوالى
أنت قلب (مراكش) و «الخضرا» *** ضلوع ترد عنك النضالا
واستعن (ليبيا) تجبك بشعب *** قطع العهد في فداك وآلى
هذه يا جزائري وثبة الأحرار *** تطوي لنصرك الأميالا
وتخطي أخا هنا عربيا *** تجدي الكون أقرباء وآلا
تجدي آسيا تمد وإفريقيا بعون *** منحت فيه اكتمالا
يوم نصر كأنه فلك الصبح ولو *** ظنه الدخيل خيالا
أنت عذراء أنجبت خير جيل *** خاض حربا فكان فيه مثالا