تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقاسيه من ألوان الظلم والطغيان، على يد المستعمرين الفرنسيين القساة، وقد بلغ إلى سمع كل أحد ما يتكرر حدوته صباحا ومساء من الفظائع الوحشية على يد جنود فرنسا، ليس في أرض الجزائر فحسب، بل وفي أرض القطرين الشقيقين المجاورين، حيث ينال العدوان الفرنسي سكان البلاد الأصليين وإخوانهم من اللاجئين الجزائريين، من حين لآخر وتسقط الضحايا البريئة إثر كل اعتداء ..

إن الرجال الأحرار الذين أخذوا على أنفسهم مناصرة الحرية في كل مكان، قد أبلغوا إلى آذان الضمير العالمي في غير ما مناسبة أنين المعذبين وشكاوي المظلومين، وتوجعات المنكوبين، التي تتوالى منذ ست سنوات في الأرض الجزائرية المحترفة بنار الحرب العدوانية الفرنسية .. فهل لهذا الضميران يبرهن على وجوده، بالعمل على وقف أعداء الإنسانية ومجرمي الحرب عند حدهم، أينما كانوا وحيثما وجدوا، والتمكين للسلام أن يسود بين الأمم والشعوب المستضعفة. حتى لا تتزعزع ثقة هذه الشعوب والأمم بهذه المنظمات الدولية، التي تأبى بعض الدول الاستعمارية إلا أن تتجاهلها وتدوس على قراراتها ...

فإلى متى يستمر هذا العدوان الفرنسي الصارخ على شعب أعزل لا ذنب له إلا أن يروم حياة العزة والحرية والكرامة في وطنه، الذي ورثه عن أبائه وأجداده؟ إلى متى يتجاهل ساسة فرنسا ميثاق حقوق الإنسان الذي وقعوا عليه مع بقية الأمم؟ وإلى متى يدوسون بأقدامهم على كل قانون سماوي أو وضعي في حربهم الإجرامية، التي لا يراعون فيها حرمة امرأة، ولا طفلا رضيعا، أو شيخا هرما، أو محاربا جريحا، كما تقضي بذلك قوانين الحرب، التي اتفقت على العمل بها كل الأديان والأجناس.

إننا نأمل أن يعلن الضمير العالمي في هيئة الأمم المتحدة جهارا هذه المرة عن إدانته لفرنسا جزاء وفاقا لما ترتكبه من منكر ضد أبناء الإنسانية في الجزائر، وأن يكشف عن أساليب الإبادة الجماعية التي تطبقها في السجون والمحتشدات، ومراكز التجمع المحاطة بالأسلاك الشائكة، والموجودة في مختلف أنحاء القطر، إن كل الأحرار في العالم يريدون من المنتظم الدولي أن يصدر حكمه العادل على المجرمين، ويقرر حق هذا الشعب المجاهد في أن تعاد له سيادته المغتصبة، التي لم يبخل في سبيلها بأعز ما يملك من الأنفس والأموال. وأن يترك وشأنه يقرر مصيره بنفسه، عملا بدستور هيئة الأمم المتحدة. التي عليها أن تتحمل مسؤوليتها أمام التاريخ، وأمام الأجيال البشرية المقبلة، فتلزم المتمردين - بكل الوسائل - باحترام قراراتها والتزام جادتها، إذا كانت هذه الهيئة جادة حقيقة فيما تصدر من قرارات، عاملة بحق على أبعاد أسباب الحروب، وتدعيم قواعد السلم في جميع أطراف العالم على السواء ...

إن فرنسا بانسحابها من هذه المحكمة الدولية، وجبنها عن أن ترى نفسها في قفص الاتهام، والعالم يطالبها بتقديم الحساب علي ما جنت يداها في حرب الجزائر، وعلى إهمالها الفاضح لقرارات الهيئة الدولية، إن فرنسا بصنيعها هذا تريد أن تتمادى في حربها التي أهلكت بها الحرث والنسل في وطننا، وتريد أن تلتجئ إلى المناورات والمؤامرات مرة أخرى، كما فعلت في سنوات خلت، عسى أن تتمكن من تحقيق ما يحلم به ساستها، من تطبيق سياسة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، تلك السياسة التي خلفها الزمن، وأصبحت أسطورة سخيفة، لا يؤمن بها أحد، لأنها مناولة لتطور الزمن، وسير التاريخ، ومجافية لروح العدالة والحرية، اللتين أضحتا مطمح كل شعب يصبو إلى حياة العزة والرقى والازدهار. إن الاستعمار يريد أن يستمر في خداعه وتضليله للرأي العام، ولكنه لا يخدع إلا نفسه، إنه يريد أن يتخذ من مبادئ هيئة الأمم لعبة وسخرية، كما اتخذها بالأمس، ويريد أن يواصل سفك الدماء البشرية، والتحكم في رقاب أبناء الإنسانية، إرضاء لأغراضه ومطامعه الاستغلالية، غير مبال بتلك المبادئ والقوانين التي يجتمع ممثلو الدول والشعوب تحت لوائها، ويعملون لحل المشاكل على هديها.

هذه هي الفكرة الرجعية التي ما زال يتشبث بها أقطاب الاستعمار الفرنسي المحتضر، وتلك هي نواياهم السيئة، ضد وطننا المكافح، ولكنهم لن يجنوا منها غير الخيبة المرة.

إن الشعب الجزائري الباسل، الذي آمن بحقه في أن يعيش سيدا في بلادهن حرا في وطنه، قد عقد العزم على أن يواصل جهاده المظفر، بقيادة حكومته الفتية، وجيشه الوطني المقدام، حتى ينتصر الحق على الباطل، ويتحرر شعبنا المناضل.

وإنا لنرجو أن يكون لجميع الأحرار يد في تقريب هذا الانتصار، وتعجيل الهزيمة للاستعمار

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٦٩