تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صالحا له من أنظمة الغرب مما لا يتنافى مع روح الشريعة الإسلامية الطاهرة وقيمنا القومية، فقد لا يكون بد لقضاتنا الذين أصبحوا ينتمون لسلك واحد ويتمتعون بنفس الحقوق وتجري عليهم نفس الواجبات من أن يعملوا بجد على إعادة النظر في معلوماتهم وتقويم مؤهلاتهم الثقافية والمهنية لجعلها تامة وكفيلة بالاضطلاع بالرسالة السامية التي أنيط بهم أداؤها لصالح مجتمعهم فقد يتحتم عليهم يوم أن يتم إدماج ما يسمى الآن بالقضاء الشرعي والعادي والعصري في قضاء قومي موحد أن يلموا بأطراف القانون المعمول به في البلاد وأن لا يبقى هناك حاجز يعترض سبيلهم من أجل التصرف في مهمتهم بكل ما يتطلبه الحال من تبصر وإحاطة بفروع التشريع لحل المعضلات المعروضة عليهم.

نعم، قد نقول بأن تحقيق ذلك وقف على وزارة العدل التي ينبغي لها أن تزود قضاتها بوسائل العمل الكفيلة بتوحيد الميدان القضائي من جميع وجوهه فتبادر بإنشاء كلية للقضاء على غرار ما يوجد في البلاد الغربية وبتوحيد المحاكم وضم شتات التشريع في مدونات تكون أداة صالحة يستقي منها القضاة مادة القانون ويستنيرون بها في إصدار أحكامهم. إلا أن هذا وإن كان من شأنه أن يساعد على انطلاق القضاة واندماج بعضهم في بعض من الناحية المهنية فإنه لا يكون جديرا وحده بتحقيق الوحدة الثقافية عندهم ولا يكفي وحده لإعطاء القضاء المغربي كل ما هو في حاجة إليه من فعالية وعظمة وأريحية فسيبقى علينا من قبل ومن بعد أن نعمل بجد سواء في الكلية أو في المحكمة على تهذيب عقليتنا كمثقفين وإعادة النظر في معتقداتنا في ميدان القضاء والتشريع وذلك بتوسيع دائرة معارفنا واتجاه كل منا إلى التقريب بين معلوماته ومعلومات الآخر والانغمار معه في محيطه حتى يمتزج به وإذ ذاك يكون من الممكن لنا أن نحقق وحدة ثقافتنا القضائية.

فهل ينبغي التذكير بأن هذا الاتجاه لم يرح بعد الاستقلال من مستحبات وكماليات الثقافة بل أصبح فرضا من فروض الاستقلال وواجبا محتما على جميع القضاة سواء منهم المنتمون للقضاء الجالس أو للنيابة العمومية خصوصا وأن توحيد المحكمة الذي سيتم في القريب سيفرض عليهم التوفر على ثقافة قضائية عامة والقدرة على تطبيق المدونات القانونية من دون ما تمييز بين أجزاء التشريع العام الذي تحكم به المحاكم في المغرب، وبذلك فقط سيكونون جديرين بحمل صفة (قاضي) التي خولهم إياها صاحب الجلالة نصره الله.

ـــــــــــــ

من خطبة المولى إدريس الأزهر عقب بيعته

قال بعد طليعة الخطبة «أيها الناس أنا الذي قد وليت هذا الأمر الذي يضاعف للمحسنين فيه الأجر، وللمسيئين الوزر، ونحن والحمد لله على قصد جميل، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإن الذي تطلبونه من الحق إنما تجدونه عندنا».

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٧٣٤