السياسية وتحرر مقالات سياسية عنيفة وصريحة، غير أن الذي يفسر لنا هذا الاتجاه هو اختلاف وجهة النظر بين فرع طرابلس ومركز بيروت بالنسبة للسياسة والسياسيين فشبان طرابلس يرون وجوب النزل للمعترك السياسيين ولأي رون صوابا الاهتمام فقط بالنواحي الخلقية وقد تأثروا في وجهة نظرهم تلك بالخوان المسلمين بمصر وسوريا وان كانوا-أي العباد -بطرابلس لم يستطيعوا أن يحرزوا نصرا سياسيا لان الظروف في بلادهم لا تساعد على ذلك.
ومهما يكن من شيء، فإن أعظم ما يعجبك في هذه الدعوة إنها تظم شبابا متعلمين وأميين بسطاء يبادلون بعضهم حبا وإخلاصا لان رابطتهم نسجتها تعاليم الإسلام وأخلاق الإسلام، وتراهم مرتين في الأسبوع تنطلق بهم سياراتهم الخاصة من بيروت وطرابلس إلى أنحاء لبنان للتبشير بالدعوة إلى الله فيقطعون الجبال والوهاد في سبيل الوصول إلى قرية نائية حتى يعلموا أهلها أصول دينهم، وقد يظل الواحد منهم في منطقته أياما منقطعا لتنظيم شؤون الدعوة وللبحث عن شباب محليين ليواصلوا المجهودات البشرية، ويتخذ الدعاة المسجد مستقرهم ومكانا للوعظ والتربية.
وعلى الرغم من سلامة دعوة " عباد الرحمن "واستقامة أفرادها و إخلاصهم في الدعوة فإنها منتشرة انتشار كبيرا وان كانت تحوز ثقة معظم المسلمين وعطفهم.
وفي لبنان أيضا جمعيان إسلامية تقوم بمهمات مختلفة كجمعية "مكارم الأخلاق" الإسلامية التي تهتم ببناء المساجد في القرى وجمعية "المقاصد الإسلامية" التي تعد من أغنى الجمعيات الإسلامية وتمتلك ممتلكات ضخمة وعديدة ولها مؤسسات مدرسية في بيروت، وقد كان تأسيس هذه الجمعية نتيجة لرد الفعل من انتشار المدارس التبشيرية ونتيجة شعور المسلمين بالخطر الذي يهدد عقيدتهم غير أن مدارس هذه الجمعية قد اهتمت بالناحية التعليمية وأهملت إلى حد كبير الأهداف التي من أجلها أسسها المحسن الكبير المرحوم محمد الداعوق (3) وهناك جمعية "المحافظة على القران الكريم" التي تهتم بتعليم المسلمين وأبنائهم قراءة القران قراءة سليمة، والحق أن هذه الجمعية أدت رسالتها أحسن تأدية.
هذه نظرة عامة عن الدعوة الإسلامية في لبنان أسواقها للمغارب الذين هم أحق الناس بتبني الدعوة الإسلامية راجيا أن يكون لها بعض الأثر والتشجيع لمن كان يسمع القوا فيتبع أحسنه.
أصول الشر
ذكر ابن عبد البر وغيره عن الحسن انه كان يقول أصول الشر ثلاثة: الحرص، والحسد، والكبر، فالكبر منع إبليس من السجود الأدم، وبالحرص اخرج ادم من الجنة، والحسد حمل ابن ادم على قتل أخيه).
(3) هذا الرجل الفاضل له فضل كبير على مسلمي لبنان وهو غير أبي عمر الدعواق رائد «عبد الرحمن»