تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص20

كيف منع الإسلام والتشريع المغربي الحديث شيوع الخمر بين المسلمين؟

للأستاذ: محمد الطنجي

في هذه الكلمة نظرة عن تطور تشريع الإسلام في منع الخمر وما اتفق عليه سلف هذه الأمة الإسلامية في عقوبة شاربيها وقد شفعنا هذه الكلمة بمنشور وزارة العدل الذي صدر بعد إعلان الاستقلال وتضجر الناس من كثرة شيوع شرب الخمر الذي يهدد المجتمع الإسلامي المغربي بالانحلال ورغبة في تنبيه المسلمين إلى انه لا عذر لتهاون بعض المحاكم في معاقبة السكارى وإجابة لبعض الملحين في اطلاع الرأي العام على التشريع المغربي لدى المحاكم في هذا الموضوع آثرنا نشر هذا الحديث بقسيمه بعد أن أذعناه بواسطة الإذاعة الوطنية ضمن الأحاديث الدينية التي تساهم وزارة الأوقاف بعها في تلك الإذاعة

(دعوة الحق)

التشريع الصالح هو الذي يحفظ مصالح الأمة المعنوية والمادية ويدار عنها الشر وسائر الأخطار وانفع التشريعات ما كان مشتقا من نفسية الأمة وأعرافها وتقاليدها.

إلا أن الأمة في طور نهوضها قد تكون فيها عقائد ضارة، وعادات اجتماعية خطيرة، وتقاليد متوارثة قبيحة في أي شان من الشؤون وتكون عريقة فيها فنحتاج بقدر تأصلها وعراقتها إلى جهود جبارة وماع مشكورة وصبر وثبات لمحاربتها فمحو الوثنية في الأمة العربية مثلا قد استنفذ من عمل الرسول الأكرم مجهودا شاقا متواصلا بالتذكير والتشريع والتوبيخ والتشنيع، وأخيرا بالسيف للمعتقدين لها، وعند التغلب بالتحطيم العملي الفعلي لكل معالم الوثنية المنبثة في سائر أنحاء الجزيرة العربية، بالخصوصة في الكعبة بمكة حيث نكس النبي الأصنام التي كانت على ظهرها، تاليا قول الله تعالى: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، وحيث بعث بعد ذلك علي بن أبي طالب آمرا له أن لا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه.

وكذلك وقع في شان الخمر التي كانت عادة شربها غالبة على العرب فاحتاج في محاربتها إلى مجهود كبير فقد سال الصحابة عنها وعن الميسر أي القمار، فنزلت الآية التي في سورة البقرة: يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما اكبر كمن نفعهما، فكان هذا البيان الأولى في الحقيقة كافيا لمن يتفهم مرامي التشريع لان الإثم الكبير تضمحل مراعاة المنافع أمامه فيمنع الشيء ويحرم بسببه فكان ذلك تمهيدا للآية التي في سورة النساء: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون. فحرم قربان الصلاة في حالة ستر العقل بالمسكر.

ثم ظهر شرور الخمر جلية في كثير من القضايا تنشا عنها العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة فنزلت أية تحريم الخمر والميسر تحريما باتا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٧٥