دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص6
نحو تربية إسلامية
للأستاذ: عبد السلام الهراس
الهدف من التربية تكوين وإيجاد المواطن الصالح، غير أن مفهوم «المواطن الصالح» يختلف باختلاف الأفكار والفلسفات والعقائد والعادات فالعالم متفق في اللفظ ولكن يختلف قليلا أو كثيرا في المفهوم منه، وقد وقع مثل ذلك بالنسبة لكثير من الشعارات والألفاظ كالعدل والحرية والديمقراطية، فالمواطن الصالح الذي تريد إيجاده التربية الأمريكية أو الغربية غير الذي تستهدف إيجاده التربية الروسية لأن الغربيين يقومون الفرد والمجتمع بميزان خاص بهم، فهم يؤمنون الفرد وقيمته وحريته ولذلك يقدسون حقوقه الطبيعية ويحافظون عليها ويحرسونها وباحثون لها المجال والنمو والانطلاق.
وكان النظام الرأسمالي التعبير الاقتصادي عن ذلك الاتجاه، وقد نظم المجتمع تنظيما يستوحي كيانه وروحه وحياته من تلك الفكرة وكان إذن من الضروري إيجاد تربية موسومة بهذا الميسم وبالتالي تكوين مواطن يؤمن لهذه التعاليم وبعمل على الانسجام في مجتمع يؤمن بها ويعمل على الانسجام في مجتمعه يؤمن لها وبعمل لها وبكن مع هذا أيضا تترك له الحرية للتعبير عن أفكاره وعن اتجاهاته ولو كنت شاذة عن الأعراف العامة، ويمكن في هذا النظام أن توجد اتجاهات متنافرة مختلفة نتيجة احترام الحقوق الطبيعية للفرد.
أما الشيوعية فهي تؤمن بقيمة الجماعة، فهي كل شيء زوما على الفرد إلا أن يربط قضيته بقضيتها، فهي الحاكمة وهي المالكة وهي الأول والآخر، ولكن هذه الجماعة يجب أن تكون منظمة على الشكل الذي حددته لها الفكرة الشيوعية والتي سيجد من تفسير لهما لمصلحة الفكرة، والنظام الشيوعي يؤمن بالديكتاتورية البروليتارية كخطوة ضرورية نحو الغاية المثلى التي يريدها للبشر أو لإتباعه ولذاك فالفكرة عند التطبيق تتسم بالفرض والإجبار والحرص الشديد على تطعيم «المواطن» بذلك الغذاء المجهز، والعمل على الحصار التقني والعقلي حتى لا يتسري إلى ذهنه ما قد يشوه الفكرة أو يسيء إلى المبادئ لصالح الجماعة.
وإذا كان للألفاظ دلالة، وكان من وراء هذه الدلالة مقاصد فإننا امة إسلامية ولو من الوجهة النظرية - لم تتملص بعد من هذا الدين أو تنكر له وتلن عليه الحرب، بل مازال المسؤولون والحمد لله - يصرحون في مناسبات شتى بأن الإسلام هو دين المغري ولن يرضوا عنه يديلا، وأن التأكيدات الكثيرة لهذا المعنى تفرض علينا أن نسير في اتجاه الإسلام وتحت ظلال القرآن وفي أضوائه وإلا تتجه اتجاها معاكسا يسلب الألفاظ دلالتها, ويلصق بها معاني ونعوتا غير شريفة، أن الترجمة الحق لتلك التصريحات يجب أن تكون شيئا عمليا يعطي لها المعنى الفعال، واهم شيء عملي هو تربية تتلاءم وحياتنا الروحية والفكرية وتحقق لتلك التصريحات شرف المعنى ونبل المقصد.
ونحن ترى الأمم قد أرادت شيئا في حياتها وحددته وسارت في حياتها وفقه، فسجلته في الأنفس