دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 .................. ص79
رثاء أكادير
للشاعر: م. م. ح
قف بي على اكدير في اطلالها *** واندب بديع جمالها وجلالها
لا دار مية هذه بعد النوى *** اذا أسفر الاصباح عن ترحالها
او دار عبلة بعدها يلهو بها *** عصف الرياح جنوبها وشمالها
أو دار سعدى بعدما اقوت وقد *** بقيت كباقي الخط فوق رمالها
أو دار خولة اذ خلت منها وقد *** فجعت محبيها بصرم حبالها
لم تبق الا دمنة من رسمها *** سكتت فما ردت على سؤالها
لا بل على اكدير قف بي برهة *** من بعد ما قد حل من زلزالها
نبك الطلول وقد تفكك وصلها *** وقضى القضا الداهي على أوصالها
ها ارضها قد زلزلت زلزالها *** وتكاد تخرج محتوى اثقالها
اخنى عليها طارق اخنى على *** لبد وقد اخنى على امثالها
والدهر يفجع هكذا وصروفه *** تبلي من الدنيا جديد جمالها
ابلت جديد الحسن من اكدير في *** ريعان ما بلغت من استكمالها
باتت عروسا ابرزت في حلة *** ذهبية تختال في أذيالها
أهدت لها شمس الغروب غلالة *** وكست رباها من بديع جلالها
ومشى اليها الليل تحت سكونه *** يضفي الهدو على فسيح تلالها
نامت وما نامت عيون الدهر عن *** ما بيتته لها من استئصالها
فتفتق الأصباح عن مأساتها *** موءودة في القبر من أطلالها
اضحت مهشمة كما أبصرتها *** ملفوفة في القبر من أسمالها
عبثت بها ليلا يد قطعت عرى *** ما للخلود أعد من أوصالها
لم ينبثق اصباحها الا على *** اكوام ردم بين طي رمالها
وانشق من جزع خمار الصبح عن *** باك وباكية على اطفالها
أو نأدب احبابه او صبية *** يكتد في الاجوا صدى اعوالها
أو صارخ يشكو الجراح وساقط *** رمت المنية نحوه بنبالها