دعوة الحق، س.3، ع7 /أبريل 1960 .................. ص 75
أكادير الشهيدة
للشاعر: احمد توفيق
أكادير الشهيدة ما أصابا *** من الزلزال قد نشر الخرابا
فأين الشامخات من المباني *** وما لي لا أرى تلك القبابا
أكادير الشهيدة ذاك رزء *** سقانا علقما واسى وصابا
أظل سماك ليل مدلهم *** فساد الصمت والموت الرحابا
وقوض ما تشيد من قصور *** تناطح في تطاولها السحابا
تحولت القصور إلى ركام *** يضم الناس شيبا أو شبابا
وأمست بعد روعتها قفارا *** فلم تسمع بها إلا غرابا
هناك ترى بقايا للضحايا *** وأشلاء ممزقة هبابا
جموع الباكيات من الايامي *** يمزقن البراقع والثيابا
فكم من والد اضحى وحيدا *** فكم من طفل ينادي: أين بابا
وكم ثكلى تصك السمع صرخا *** وتستجدي الأحبة والصحابا
وأصوات الإغاثة في ارتفاع *** من الأنقاض تصطخب اصطخابا
وأنات الجريح بكل ناد *** تثير الهول، ما أقسى المصابا
فمهلا أيها الزلزال مهلا *** فإن الجمع ينتحب انتحابا
أفي رمضان جئت تثير رعبا *** وترسل اثر هزتك الخرابا
ووحدت الفجيعة بين شعب *** فأضحى الكل صفا قد اجابا
وقد عجمته أحداث جسام *** فكان الشعب حينئذ مهابا
إذا كان الإخاء لنا شعارا *** فلا نخشى الخطوب ولن نهابا
وإن كان التعاون والتآخي *** من الأخلاق حطمنا الصعابا
أكادير الشهيد لا تخافي *** ففي عام نعيد لك الشبابا
بهمة مالك شهم أبي *** وشعب يصنع العجب العجابا
ألا يا تابعا لغرور نفس *** فمالك لا تناقشها الحسابا
هل اتعظ العصاة وهل تجافوا *** عن الآثام وتبعوا الصوابا
فيارب البريئة لا تؤاخذ *** ولا تنزل بساحتنا العذابا
نجاوز عن عبادك يا إلاهي *** ولا تجعل منازلهم يبابا