تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما جاء الليل حتى وصل الخبر. فالعذراء التي كان يتصورها «رافائيل» في مدريد محاطة بالبهاء العظيم الذي يزين هياكل الكنائس قد استجابت للتوسلات والبرقيات فأطالت عمره.

وكان لنبأ العفو بتبديل الحكم دوي كبير وصخب عظيم كالذي يحدثه ألف من الجنون أو كما لو تلقى كافة المسجونين أمرا بتحريرهم.

قال الراهب للزوجة «افرحي يا سيدتي فإن الإعدام لن ينفذ في زوجك ولن تصبحي أرملة». إلا أن المرأة الشابة ظلت هادئة صامتة كما لو كانت تصارع أفكارا تعتمل في رأسها ببط غبي قبل ان تقول في هدوء آخر الأمر «حسن، فما هو ميعاد خروجه من السجن؟».

-الخروج .. ها أنت مجنونة؟. إنه لن يخرج من السجن أبدا. وعليه أن يكون راضي النفس لنجاته من الموت. إنه سيرحل إلى سجن بإفريقيا. وهو لا يزال شابا قوي البنية. ولربما عاش عشرين سنة أخرى.

ولأول مرة بكت المرأة بكل قواها. إلا أن نحيبها لم يكن من فرط الحزن وإنما كان مصدره اليأس.

قال الراهب «هوني عليك يا سيدتي، فإن ما تفعلين من شأنه أن يغضب الله. أو لا تفهمين؟. فإن زوجك لم يعد في عداد المحكوم عليهم بالإعدام، وهل لك بعد هذا حق في التذمر والشكوى؟».

كفت المرأة عن البكاء، إلا أن شرر البغض اخذ يتطاير من عينيها السوداوين قبل أن تقول محنقة:

«حسنا ن لا يقتلوه، فأنا فرحة لأنه نجا، فما هو شأني ومصيري يا ترى؟».

غير أنها أردفت بعد صمت طويل وهي تبكي بكاء يهتز له كل جسدها الأسمر الشاب المتقد فيشيع رائحة الفتوة العنيفة:

«إن الحكم بالعذاب قد صار علي في هذه الحال» (1)

(1) عنوان القصة في الأصل الاسباني La Condenada أو «المحكوم عليه» وقد رأينا أن عنوان «المعلقة» انسب في الترجمة العربية كما سيرى القارئ من مدلول القصة ومقصدها (المعرب).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٤٠