تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشركين يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له «فكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك»، فكان مما كلموا به الجهم إن قالوا له: «ألست تزعم أن لك إلاها»؟ قال الجهم: نعم. فقالوا: فهل رأيت إلهك؟. قال: لا. فقالوا له: فهل سمعت كلامه؟. قال: لا. قالوا، فشممت له رائحة؟. قال: لا. قالوا فوجدت له حسا؟. قال: لا. قالوا فوجدت له مجسا؟. قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إلاه؟ قال: فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما. ثم إنه استدرك حجة من جنس حجة الزنادقة. إلى أن قال ابن تيمية: قال فهل للسمنى: ألست تزعم أن فيك روحا فقال نعم. قال فهل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: فسمعت كلامه؟. قال: لا. قال: فوجدت له حسا؟. قال: لا. قال فكذلك الله.

وقد اعترض ابن تيمية قبول الجهم لشبهة السمنية، كما اعترض ما حكاه أهل المقالات عنهم من أنهم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات فينكرون المتواترات والمجريات والضروريات العقلية قائلا إن هذه الحكاية لا تصح على إطلاقها عن جمع من العقلاء في مدينة أو قرية، ثم أخذ في تقرير هذه الأشياء التي لا يجوز لعاقل أن ينكرها، والفائدة من جلب هذه القصة أن منطق المنكرين لغير الماديات يلزمها إنكار روحهم التي بين جنبهم، فإنها ليست بمادة، وإذا آمنوا بها -وغنها شرط أساسي في عملهم وتفكيرهم وقدرتهم كما هو معلوم- لزمهم الإيمان برب هذه المصنوعات الكونية التي يفوق صنعها تصور العقل البشري وطاقة القدرة البشرية، ويعترفوا مذعنين بما أمر الله رسوله أن يقوله للسائلين عن الروح: «قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلن إلا قليلا» كما يجب أن يعترف الكل بقوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم»، «وإن الله أحاط بكل شيء علما» وإن عظمة السماء بما فيها من أفلاك تسبح فيها الكواكب، والأرض بما فيها من خواص وأسرار وعجائب ... كل هذه المخلوقات أعجب وأكبر من خلق الناس، لا يقدر علها إلا الخالق العظيم، كما قالت الآية: «لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون» ...

على أن في ذات الأرض وفي نفس الإنسان ما يرشده ويهديه أعظم إرشاد وهداية إلى رب العالمين، كما قال سبحانه: «وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟».

دعاء نبوي كريم

«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعود بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة بأن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك».

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٤٦