قال كاتب المقال: «قال العلماء: إن العناصر التي تتألف منها الأرض موزعة بمقادير دقيقة لا تزيد ذرة ولا تنقصها»، فمن الذي قدرها قبل خلقها وأنشأها على وفق علمه وحفظ تلك المقادير محدودة بالحد الذي حده والنظام الذي أبدعه أليس هو الله رب العالمين القائل في سورة الذاريات «والأرض فرشناها فنعم الماهدون» وقال تعالى في سورة النازعات «والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم».
ومن الذي جعل حجم الأرض على ما هو عليه وعلم أنه لو زاد على هذا القدر لما أمكن وجود الحياة على ظهر الأرض ولبطل خلقها وإنشاؤها) أليس هو الله ربا للعالمين؟.
ومن الذي جعل الأرض تدور حول الشمس في مدة سنة وتدور على محورها في أربع وعشرين ساعة، ولو زادت ثانية واحدة وهي جزء من ستين جزءا من الدقيقة في مدة مائة سنة لاختل نظامها: أيمكن أن يوجد هذا كله على سبيل المصادفة بلا علم ولا تدبير ولا هيمنة؟ كل من أدنى مكة من العقل والإنصاف يعلم يقينا أن وراء ذلك الصنع العجيب مدبرا عليما حكيما فتبارك الله أحسن الخالقين.
ومن الذي جعل هذا القمر يرافق الأرض دائرا حولها بحساب دقيق معلوم في منازله وفي المقادير التي تظهر منه هلالا فقمرا منيرا فبدرا تاما ثم يتناقص حتى يختفي ثم يعود هلالا مرة أخرى، أليس هو القائل في سورة يس «والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون» أليس هو القائل «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ظلال مبين».
(للبحث صلة)
حب الحقيقة
قد عرفت أشخاصا يحبون الصلاح مقابل واحد يحب الحقيقة، بيد أن حب الحقيقة لذاتها فضيلة أعظم من حب الصلاح لذاته.
«أمرسون»