دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص 121
الجزائر الجزائر الجزائر: القضية الجزائرية في شهر
بقلم: المهدي البرجالي
الوضع السياسي:
هل ترتسم- حقا- في الأفق ملامح حل سياسي متوسط للقضية الجزائرية؟ إن تطورات الموقف في فرنسا والجزائر، ليس من شأنها أن تمنح الجواب عن هذا السؤال صبغة تأكيديه، فقد سجلت الأسابيع الأخيرة من الشهر الماضي - بالفعل - آيات انتكاس أخرى في مجموع الوضع العام بالقطرين المتقاتلين.
ولقد اتجهت الأحداث مرة أخرى - بالنسبة للوضع الداخلي الفرنسي - اتجاهات معقدة، الأمر الذي لم يعد معه من الممكن استشراف أي سبيل لتطور مرض ومعقول.
ولم يكن لمجموع هذه الظواهر إلا أن يؤكد متانة الرقابة التي يمارسها الغلاة على النظام الحالي، والمدى البعيد الذي بلغته هذه الرقابة الجامحة العرمة.
واستمرار وقوع الجمهورية الفرنسية بهذا الشكل تحث تأثير سيطرة الغلاة، هو ما يمكن أن يفسر مظهر التعقد المصطنع، ذلك الذي تتشح به جميع جوانب المشكلة الجزائرية في مختلف مظاهرها الجزئية والأساسية، فقد تآزرت -فعلا- مصالح الاحتكارية الزراعية والبترولية الكبرى مع الجهات المالية والصناعية في فرنسا والغرب، على إضفاء اردية من التشعب المطلق، والتحجر الكامل، على هذه المشكلة السياسية البسيطة، الأمر الذي تبدو معه وهي تكاد تتميز - من بين جميع القضايا التوسعية العالمية- بمميزات سياسية ونفسانية خاصة.
وقد ساعد مركز فرنسا داخل حلف شمال الأطلسي على ضمان نوع من الحياد السلبي أو «الإيجابي» الدولي أمام الحالة الناشئة عن استمرار المشكلة والنتائج السيئة التي تنبثق عنها.
وعلى هذا النحو أمكن للغلاة أن ينعموا دائما بكثير من حرية العمل في الجزائر، وذلك في جو من الحصانة الدولية التي تجعلهم بمنأى عن التعرض لكل رد فعل معاكس ذي نطاق واسع.
ومع ذلك فقد غدا من المألوف قليلا أن ينفرج الجو السياسي الفرنسي - في بعض الأحايين - عن بعض الاحتمالات الضئيلة التي تتصل بموضوع الحل المرتقب للمأزق الجزائري الحالي. وقد بدت من قبل كثير من البوادر في هذا المقام، ولكنها لم تكن تتوفر جميعها على قوة الإفضاء إلى نتائج إنشائية وحاسمة، وقد تكررت مثل هذه البوادر في السابق، وذلك إلى القدر الذي كان من شأنه أن يفقدها حتى فعاليتها السيكولوجية الصرفة.
وعندما أطل الشهر الماضي، كنا على موعد مع بادرة جديدة من هذا النوع، ويتصل الأمر في هذه المرة بشكل آخر من أشكال الحلول التي ما فتئت تفترض للمعضلة القائمة، ثم تقصر في الغالب عن النفوذ إلى مكامنها الجوهرية الرئيسية، وقد انطلقت الإرهاصات الأولى للبادرة غداة تأكد مشروع اجتماع محمد الخامس- دوكول وابتداء المحادثات التي أجراها ولي العهد في هذا الصدد.
ومشروع الالتقاء بين رئيسي الدولتين يؤول في بدايته إلى عدة أسابيع، ولكنه لم يتخذ صورته العملية الجادة إلا في أوائل الشهر الماضي، عندما ابتدأت المحادثات التحضيرية المغربية الفرنسية، وكانت خطوة أولى في سبيل إعداد اجتماع «القمة» الذي سيضم بين الشخصيتين الكبيرتين المغربية والفرنسية.