تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحوير صناعتهم، من صناعة تقليدية إلى " صناعة نفعية" عصرية ولهذا لم يبق لنا أدنى شك حول هذه المسألة، ذلك أن إمكانيات بلادنا تجعلها مفتوحة في وجه كل تقدم، ولو كان هذا التقدم يثير شيئا من الثورة في طرق التفكير، وفي أساليب العمل أو السيرة. وهذه نقطة يجب مراعاتها لأن لها أهمية كبرى بالنسبة للمستندات التي سنتعرض لها فيما يأتي:

تلك بعض المظاهر النفسانية والاجتماعية التي يمتاز بها سكان هذه البلاد. وقد تعرضنا لها باختصار، لأن ضيق المجال لا يسمح بالحديث عن تفاصيلها بإسهاب.

ولنتحدث الآن عن النشاط التجاري والصناعي الذين من شأنهما أن يكونا موضوع إنماء بالمغرب، وهي مرافق نجد لها في الولايات المتحدة مثالا يكتسي أهمية بالغة فعالة.

1 ــ الدعاية

أ) أهميته بالولايات المتحدة.

فالإشهار نشاط تجاري واسع النطاق يكتسي أهمية عظمى في حياة الشركات الأمريكية. فهو لا يسد حاجيات السكان الذين يبحثون دائما عن الجديد، فحسب، بل أنه ناتج عن الرغبة في ضمان الفوائد الاقتصادية، والحصول على المنافع التي توفرها المزاحمة.

والإشهار في الولايات المتحدة يستند على الدراسة، كما أنه موضوع أبحاث دائمة يقصد منها تحسين شكلياته وفحواه، وتوسيع نطاقه.

ثم أن غايته الأولى لا تتلخص في حث الناس في طلبهم لمنتوج معيب فحسب، بل إن الإشهار يدعوهم إلى الاختيار في جميع ما يحتاجون إليه من أصناف المنتوجات.

إن طريقة الإشهار التي تستعمل بكثرة في الولايات المتحدة، تتجلى في الإشهار التعاوني الذي ينقسم إلى قسمين:

1) الإشهار الأفقي الذي يضم جميع القائمين بصنع منتوج واحد، فهم يتحدون قصد إشهار منتوجاتهم في أوسع نطاق.

2) الإشهار الرأسي الذي يضم الصانع والبائع الذين يتحدان كي يتمكن منتوجهم من اكتساح السوق.

تتمخض عن طرق الإشهار هذه، النتائج الآتية:

1) انتفاع رجال الصناعة من الإشهار بصفة جماعية.

2) زيادة عملية في عدد المستهلكين.

3) القضاء على الأسباب التي تجعل المستهلكين يتخوفون من المنتجات، ومن احتمال تعويضها بمنتوجات أخرى.

4) وأخيرا حث البائعين على تحمل عواقب إشهار مفرط قصد تصريف منتوجاتهم. ويجب أن نذكر أن الأهمية الحالية التي يكتسبها هذا النشاط في ميدان التجارة والصناعة الأمريكية، ناتجة عن عدة سنوات من الدراسات التي تم القيام بها حول الإشهار. وهكذا فقد تم تحضير سلسلة من أصول الإشهار التي طبقت بكيفية تجعلها دائما قابلة للمراجعة وذلك قصد تغيير فحواها وإعطائها مفاهيم جديدة.

إن مؤسسة الإشهار تحرص دائما على أن تتعرف على الحاجيات التي يسدها المنتوج الذي تقدمه، وعلى المزاحمات التي من شأنها أن تقلل من استهلاكه، وعلى نوع أساليب استهواء الزبناء قصد الزيادة في مبيعات هذا المنتوج، وهي تحرص كذلك على معرفة الشروط التي يوزع فيها والكيفيات التي تعرضه بها. و لهذا فإن قسطا هاما من الأرباح يوفر قصد الاستمرار في حملة الإشهار وتوسيع نطاقها.

هذا ولا تخلو حملات الإشهار من وسائل النشر كالإذاعة، والتلفزة، واللافتات الملصقة بالطرق، ورسوم الدخان المتصاعدة في السماء، واللوحات المضاءة بالكهرباء، جميع هذه الوسائل تساهم في تقديم المنتوج إلى المستهلك في أدهش صورة وأبهجها، ولكن هذه الصورة ترتكز على مفاهيم تتفق وعقلية الزبون وتلاءم أذواقه.

إن أهمية حملة الإشهار وأساليب العرض، يختلفان حسب طبيعة المنتوج وطبيعة نوع المستهلك المخصص له.

ومن أجل حملة إشهار من هذا القبيل:

أ) من المفروض اعتبار جميع الحاجيات البشرية الأساسية: العطش والجزع، الرفاهية، ومتعة الأقارب، المساندة الاجتماعية، الشعور بالرفعة، استهواء الجنس المضاد، الخ. . .

ب) ثم إن جميع الجهود تبذل للاطلاع على " حالة السوق" قصد الحصول على المعلومات الطبيعية المفيدة، وذبك بغية إثارة انتباه المستهلك بكيفية عنيفة، والمحافظة على مصلحته، وجعله يعتقد دائما أن ما يحتاج إليه موجود.

ج) فالأحجام الضخمة، وقوة الصوت والنور، والحركات، وتفاعل المتناقضات، والأوضاع، والألحان،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٤٠٤