عبر بلاد تتوفر على أعظم شبكة في العالم سواء كان الأمر يتعلق بالطرق، أو بالسكك الحديدية أو بالخطوط الجوية.
هذا اقتصاد قطر يعد من أعظم بلدان العالم. فإذا كنا قد اقتصرنا في شأنه على ذكر بعض المعلومات الدقيقة المختصرة فما ذلك إلا لندرك غاية الإدراك، أن الإنماء المستمر لهذا الاقتصاد، يستلزم تطبيق بعض الأساليب الخاصة بالتصنيع والقيام بالأبحاث والدراسات الدائمة الازدهار، ويفرض كذلك اعتناق " مذهب" قوامه الفعالية والسرعة، في إطار يتوفر على الغنى المادي ويتطلب بدل الجهود المتواصلة قصد حشد العناصر المثقفة، والتكوين التقني، والإقدام على العمل بحماس. وإذا ذكرنا في هذا المقال أنه في إمكان بعض مرافق النشاط الاقتصادي بالمغرب، أن تتخذ من هذه الأساليب قدوة، فذلك لأننا موقنون، أن هذه الأساليب تمت مسايرتها ــ وأصحب هذه الكلمة بصيغة التأكيد لأننا سنعود إلى استعمالها غير ما مرة ــ أقول إذا تمت مسايرتها للنظم الاجتماعية والثقافية، والاقتصادية والسياسية ببلادنا، فسنساهم في إنعاش تجارتنا وصناعتنا، في مدة قصيرة جدا.
وعلى أي يجب أن نتعرض بعض الشيء للحالة النفسانية للمواطن المغربي، ولفهمه للعمل، وسنتطرق كذلك للعلاقة التي تربط بين النظم والمؤسسات الاجتماعية، وبين الإنماء الاقتصادي للبلاد ــ ثم نتكلم آخر الأمر، عن موقف المواطن المغربي إزاء التجديد، وعن إمكانيته في الإنتاج. وسنحلل هذه العناصر الواحد تلو الآخر، وهي عناصر يشكل تفاعلها ما يمكننا أن نسميه " السيرة الاقتصادية" للمواطن المغربي، وهي ظاهرة أساسية لابد من الاطلاع عليها قصد قيادة وتوجيه المستهلك، والمنتج، وصاحب المال، في مرافق نشاطهم الاقتصادي.
1 ــ المغربي المستهلك:
من بين الصفات البارزة التي يمتاز بها المغربي ميله للاستهلاك أو رغبته في استهلاك المواد الغير الدائمة ــ سواء كان الأمر يتعلق بالمواد الغذائية أو غيرها (من الملابس والمنقولات). وذلك ما يتجلى في مستوى معيشته وفي دخله الضعيف. إن الفرق الحاصل بين هذين الآخرين وبين مستوى معيشة مرتفع، من الأهمية بما كان كما أن الميل الطبيعي الذي يمتاز به المغربي يتجلى في كونه ينفق من أجل معيشته ولباسه، أكثر مما تسمح له به مداخله، من الناحية الاقتصادية، وهذه الميزة السخية التي تتلخص في كون المغربي يجب أن يظهر لأقاربه أنه يعيش " عيشة راضية" تجعله يحرص على الاحتفاظ بمستوى مرتفع في الاستهلاك فبقدر ما تتضاعف مداخله، نراه ينفقها في شراء الملابس والمنقولات وهو يزيد بعمله هذا ــ ولكنه في هذه المرة، يبلغ مستوى أقل ارتفاعا ــ في مصاريفه الخاصة باستهلاك المواد الغذائية.
وفي النواحي القروية، فإن هذا الاتجاه الرامي إلى إظهار معالم الغنى، وذلك ما يسميه عالم الاقتصاد فيبلان (ذر الرماد في العيون) يتجلى في صورة أدهى وأمر. فرغد العيش، وليس ثياب الزينة، مفضلان في هذه النواحي، على إنفاق المال في شراء المنقولات أو الماشية.
وغني عن البيان أن التأثير الاجتماعي هو الحافز على وجود هذه العقلية وهكذا فإذا حظيت البلاد بالإنماء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، فستكون مسرحا لتأثير يقوم به المجتمع لتغيير " أساليب هذه العقلية" فيما يخص الاستهلاك. وبهذه الطريقة نشجع التقشف ونقضي عللا حياة البذخ و " الضيافات" وتجعل الناس ينفقون أموالهم في شراء المواد الدائمة، ويعدلون عن شراء المواد الغير الدائمة.
وملخص القول أن المستهلك المغربي، رغم كونه يعطي أهمية كبرى لرفاهيته الجسمانية فهو دائب التفكير في تنمية رأس ماله وفي تعزيز فكرة التوفير التي كانت حتى الآن منعدمة بالمغرب.
2 ـــ مفاهيم الشغل.
إذا حاولنا أن نكون موضوعيين مع أنفسنا، أمكننا أن نقول أن المغربي إذا وجد الفرصة السانحة، فهو إنسان يحترم الشغل ويقدره حق قدره. ويجب أن نميز في هذا الشأن، بين العمل الذي ينجز من طرف الفرد، وبين العمل الذي تقوم به الجماعة. ففي الحالة الأولى يجب أن نلاحظ أن الانتفاع الشخصي هو الذي يدفع بالفرد إلى القيام بالجهود اللازمة. أما في الحالة الثانية فإن هذا الانتفاع يأتي بعد اعتبار المجتمع ومحبته. وذلك ما يفسر لنا قوة النقابة في عالمنا العمالي، والتضامن الذي يسوده، وكذلك التقاليد التي تنشأ داخله.
هذا ويمكننا في أول الأمر، أن نبرز، الفروق الأساسية التي تميز بين السكان المغاربة العاملين، والسكان العاملين بالبلدان الأخرى. ففي الإطار الحالي لتطور البلاد، ينبغي أن نؤكد أن مفاهيم العمل أصبحت تسير نحو المزيد من القياسية، وقد أخذ يطغى عليها الربح الاقتصادي، والاحترام الذي تناله من طرف المجتمع.
3 ـــ العلاقات الرابطة بين المنظمات الاجتماعية والنمو الاقتصادي.
إن زيادة الدخل بالنسبة لكل مواطن في بلاد أوربا وأمريكا الشمالية، تتصل بالخصوص، بنمو الحرية الاقتصادية، حرية الفرد في أن يغير نظامه الاجتماعي أو شغله، ويستعمل الموارد التي له الحرية في أن يديرها