بالنسبة للمنتوجات الأساسية (كالدقيق، والسكر، والزيت) وبالنسبة كذلك للمنتوجات الفلاحية المحولة (كالسميد، والكوسكوس، ومريبات الخضر، والفواكه الخ. . .)
ويجب أن نذكر أن الجالية الأوربية كانت في الماضي ولا زالت حتى الآن تستهلك قسطا كبيرا من المنتوجات المستوردة ومن المنتوجات الجيدة المصنوعة بالمغرب فبقدر ما يرتفع مستوى معيشة السكان المغاربة، يزداد طلب مواد الاستهلاك، بل إن هذه الزيادة تفوق ارتفاع مستوى المعيشة. وهذه ظاهرة يجب مراعاتها: ذلك أن الزيادة في الدخل بالنسبة للمغربي تنتج عنها ــ ولو لأجل ما ــ زيادة أهم من سابقتها تطرأ على الاستهلاك، لأن التوفير لا يتيسر إلا بعد فترة طويلة من الاستهلاك.
ولنتعرض بصفة موجزة لعدد التجار المغاربة (المقيدين بالسجل التجاري) ففي 1956 بلغ عدد التجار الفرنسيين 26400 تاجر، كما أن عدد التجار الأجانب بلغ 10800، وأما عدد التجار المغاربة فقد وصل إلى 23000.
هذا اقتصاد البلاد وهو مجال النشاط الذي سنتطرق إليه بعد حين. وبما أننا سنتحدث عن الأساليب المتبعة في الولايات المتحدة، فمن المفيد أن يرسم جدول لاقتصادها. فسنستطيع بذلك أن نطلع اطلاعا تاما على الإطار الذي تتطور داخله مرافق النشاط التجاري والصناعي بالولايات المتحدة، وذلك مع المحافظة على الفوارق الواقعة بين اقتصاديات هذه البلاد المتقدمة والاقتصاد المغربي. إن المقارنة بين اقتصاد المغرب والولايات المتحدة غير صحيحة، ولكنها تبرز لنا طبيعة ومدى الأساليب التي سنتحدث عنها.
ب ـــ اقتصاد الولايات المتحدة:
إذا أردنا أن تكون لنا فكرة مفصلة عن الاقتصاد الأمريكي يتطلب منا ذلك، سلسلة طويلة من المقالات. ولهذا سنقتصر هنا على إعطاء بعض المعلومات الدقيقة.
فالولايات المتحدة، بلاد تسكنها 160 مليون نسمة، وهي تمتاز بدخل وطني لا مثيل له في العالم، وذلك بفضل الثروات التي تزخر بها أرضها، وبفضل المنتوجات الطبيعية المتنوعة التي تجتمع فيها العناصر التي يرتكز عليها اقتصاد مستقل بذاته قادر على الاستغناء عن غيره. وللفلاحة، في الاقتصاد الأمريكي، أهمية كبرى، كما أن الصناعة تحظى بإنماء عظيم ثم أن التربية تشمل جميع السكان الأمريكيين، فهم يتوفرون على الإطارات الكافية، من الخبراء والفنيين والأفكار. وتنعم أمريكا بأرفع مستوى للمعيشة في العالم.
إن الولايات المتحدة تستعمل 4/ 5 من أراضيها في الفلاحة. وأهم المزروعات في هذه البلاد هي القمح والذرة، والقطن، والتبغ. يبلغ إنتاجها الفلاحي ما قدرة 1340 مليار من الفرنكات. من بينها 750 مليار خاصة بالإنتاج الحيواني. ثم أنم المساحة المزروعة تساوي المساحة التي تكونها البلدان الآتية: فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا وهولندا.
إن نسبة 13% من السكان تعيش في الضيعات. وهذا ما لانراه في المغرب. ويجب أن نذكر هنا أن قوة الإنتاج بالنسبة للفلاح الأمريكي الواحد، قد تضاعفت فيما بين 1910 و 1954 ــ أي خلال فترة 44 سنة ــ وقد ارتفع عدد التراكتورات من 920000 في 1930 إلى 4600000 في 1954 (أي أنه تضاعف بنسبة 5 مرات) خلال نفس الفترة. ولقد تضاعف دخل المزارعين بنسبة 13 مرة.
إن الغابات تكسو ثلث البلاد الأمريكية، وذلك يمثل ثروة عظيمة. ثم إن المعادن توجد بكميات ضخمة. وأهم المعادن التي تنتجها الولايات المتحدة هي الفحم الحجري، والحديد، النحاس، والرصاص، والزنك، والحديد الصلب من نوع التو نكستان، ومعدن الموليبدان والذهب. أضف إلى هذه المعادن، النفط الطبيعي، والكبريت، الفوسفاط، ومادة البوطاس والملح.
ويتجلى الإنماء الاقتصادي بصفة خاصة في الميدان الصناعي، ففي نهاية 1954 كان هذا الميدان يشغل معدلا لا يبلغ 16 مليون شخص (10% من مجموع السكان) (من بينهم ما يقرب من 12000000 عامل، والباقي يكون الإطار الإداري والتجاري). وأهم الصناعات الخاصة بتجهيز النقل والآلات، وصناعات المواد العدائية، والنسيج، ثم صناعة المعادن والخشب والبلاستيك، والورق، والزجاج، والآلات الصناعة، وتكرير البترول. هذا وقد أخذت الآلات تحل محل اليد العاملة في هذا الميدان من الاقتصاد الأمريكي، ثم أن هذه الطريقة تتطور بسرعة وتعزز بصفة مباشرة قوة الإنتاج الصناعي الذي ازداد بنسبة 15% فيما بين 1939 و 1954.
وغني عن البيان أن وسائل المواصلات، تحظي في الولايات المتحدة، بإنماء وافر. 51 مليون جهاز تليفوني (إذ أن 69 % من العائلات الأمريكية تتوفر على جهاز التليفون) و 26000 مركز للبريد، و3344 محطة للإذاعة، و 421 محطة للتليفزيون، و120 مليون من أجهزة الراديو (بنسبة جهاز واحد لمواطنين من بين ثلاثة) و32 مليون جهاز للتلفزيون ــ وهذه بعض الأرقام التي تعطينا فكرة عن مستوى المعيشة للسكان الأمريكيين الذين يملكون 48 مليون سيارة (بنسبة سيارة لكل 4/ 3 أشخاص) وهم ينتقلون