دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 21
مع المرحوم الدكتور منصور فهمي: المدينة الفاضلة
للأستاذ عبد الكبير الفهري الفاسي
سفير المغرب في تركيا وإيران
كان الدكتور منصور فهمي أثناء تجوالنا يلقي عليا أسئلة دقيقة عن الحالة في المغرب، وعن سلوك صاحب الجلالة محمد الخامس حفظه الله في حل الأزمات الاجتماعية وغيرها التي يرتطم بها المغرب. وكان يعبر عن فكره على ضوء بعض الدعايات المغرضة التي تشاع من وقت لآخر عن المغرب. وكان متشككا فيها، فوجد فرصة في لقاء مغربي صميم للاستفسار عنها، فوضحت له ما وسعني أن أوضحه من تلك المسائل الشائكة التي تحاط بأراجيف وأكاذيب لا أساس لها من الصحة وإنما تتوالد في خيال سماسرة ودعاة السيطرة في العالم العربي، واقتنع بذلك قائلا: " الحمد لله على أن كل ما قيل ويقال عنكم غير صحيح، لأنني أحب المغرب وأحب ملكه وزعماءه ولا أريد أن يصدر عنهم سوء أو أن يمسوا بسوء ولو في سمعتهم ".
وكنت إذا تحدثت إليه أشعر شعور الولد المتحدث لوالده أو لجده، وأشعر منه بحنان وعطف كما يحتاج إليهما المرء في مختلف أطوار حياته، خصوصا إذا كانت الحياة مليئة بالقساوة والعنف وسوء النية والغرض الذي يعمي البصائر.
وتناولنا الغذاء ذلك اليوم ونحن على مائدة واحدة. وكانت شهوة الشيخ الكبير للطعام شهوة كثير من الشيوخ، وكثيرا ما تربوا على شهوة كثير من الشباب والكهول خصوصا إذا كانوا يتحفظون إبقاء على حسن الهندام والرشاقة.
ويعلم الله ما هي مائدة العرب وما عليها من ألوان، وخصوصا الخرفان والديكة.
وجرى الحديث أثناء الغذاء فيما كنا فيه قبل وفي غيره. وكان من الآكلين من استعمل الشوكة والسكين