تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س. 2، ع 9 / يونيو1959 .................... ص 8

المعرفة في كنف الإسلام

للأستاذ محمد الطنجي

إن العلمين الديني والعصري ترافقا في موكبيهما هذه السنة العلم الديني في الموسم الإسلامي رمضان، والعلم العصري في الموسم الثقافي الذي أقيم له أكبر مهرجان امتزجت المعلومات في الموسمين في بعض ما ألقاه العلماء المشاركون المتفننون، فكان لدروسهم أو محاضراتهم ميزة خاصة جمعت بين الهدفين الديني والدنيوي، ولا غرابة، فالثقافة الحقة هي التي تتعلق بالمصالح الحقيقية في الدين والدنيا.

وما يتعلق بالكماليات أو ترويح النفس أو الأحماض كما يقولون فليس في هذه الدرجة ولكن إذا أدرج في هذا الميدان فيشترط فيه أن لا يهدم أصلا من أصول الحياة أو من مقومات الأمم التي من أهمها تماسك الأخلاقية الفاضلة فيها.

وقد أظهر علماء الدين في شهر رمضان الماضي ما جعل رمضان المبارك عامرا زاخرا بالدروس العلمية من تفسير لكتاب الله وأحاديث رسوله وسيرته الكريمة وتاريخ عظماء الإيلام إذ شارك في هذا الموسم الديني حوالي المائتين من العلماء في مجموع جهات المغرب مدنه وقراه وألقوا في رمضان ما يزيد على ستة الألف درس بمعدل يزيد على مائتين من الدروس يوميا حسب الإحصاءات الواردة على وزارة الأوقاف الإسلامية بالرباط وقد تطوع كثير من العلماء بالدروس زيادة على الوعاظ التابعين لهذه الوزارة استجابة لرغبة صاحب الجلالة في شأن القيام بمهمة الوعظ والإرشاد التي أعلنها مدير ديوانه بعد الاجتماع الذي عقده مع العلماء بالقصر الملكي العامر قرب رمضان.

كما مر الموسم الثقافي هذا العام حافلا مزدهرا بما ساهمت به قرائح العلماء والمفكرين فكان في التوجيهات والمحاضرات والمسامرات التي ألقيت غذاء، وأي غذاء للعقول المتعطشة للمعرفة العامة ودراسة نواحي المجتمع والتعرف على حاجاته ناهيك بموسم يشارك فيه صاحب الجلالة بتوجيهاته الحكيمة وولي عهد المملكة بمعلوماته وملاحظاته الرزينة ووزير التهذيب وعميد الجامعة وكثير من المسئولين في التعليم بالمحاضرات الثمينة التي توجه المسترشدين وتهدي الحائرين وتنبه الغافلين وتنير بصائر الناشئين.

وهذا العمل المزدوج من رجال الدين والثقافة يبشر الراغبين في تنوير أفكار الجمهور من مختلف أنواع المعارف الدينية والدنيوية بمستقبل باسم تتبوأ فيه الأمة المغربية إذا سارت في هذه الخطة مكانة مرموقة بين الأمم.

وكان صلى الله عليه وسلم يحض على الأعمال الصالحة المفيدة ويعيب على من يشتغل بلهو الحياة وخصوصا إذا كان يدعو بذلك اللهو إلى صد المسلمين وصرفهم عن سبيل الله وطريق الهداية الإسلامية ويستهزئ بها يوضح هذا ما أوحاه الله إلى نبيه في قوله تعالى: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزءا أولئك لهم عذاب مهين.

وفي آية أخرى: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. وفي آية أخرى في وصف المومنين وإذا مروا باللغو مروا كراما أي لم يعرجوا عليه.

وهذا ما نستفيد منه الأهداف العليا في الحياة التي كان الإسلام يوجه المسلمين إليها وهي كل ما يرفع قيمة الأمة دينا ودنيا وذلك ما يعنيها وما يهمها في الحياة مع الإعراض يشينها أو يضعف عزيمتها، أو يخدش في دين أو كرامة، وقد ورد عن النبي (ص) حديث جامع من جوامع كلام الرسول في هذا الموضوع وهو قوله عليه السلام: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي ما لا يهمه، وإذا ترك ما لا يهمه فإنه بدون شك يقبل على ما يهمه وقد ورد التصريح بهذا المعنى في حديث آخر حيث قال عليه السلام: إن الله يحب لكم معالي الأمور.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٨٣