تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأول مرة مع "دعوة الحق" نستمتع بلقاء عالم من جامعة الزيتونة هو الأستاذ محمد الشاذلي الذي يحدثنا عن التجاوب المغربي التونسي وآثاره في التاريخ" وهو من موضوعات الساعة التي يجب أن نهتم بها وندرسها من جديد، في الوقت الذي نسعى فيه لإقامة "المغرب العربي" الكبير، وحبذا لو يتسع نطاق هذا التبادل الفكري والثقافي بيننا وبين القطر الشقيق.

ولعل في الملاحظة التي أبدتها جريدة "العلم" حول كلمة "شاهدت في تونس" وجوب الأستاذ عبد القادر الصحراوي عليها، ما يعنيني عن إضافة شيء جديد.

ويطالعنا ركن الشعر بألوان فيها التقليدي والحديث، وفيها الموزون والمنثور، وتبدأ بشيخ الأدباء الأستاذ محمد المختار السوسي الذي يعرض علينا صورة حية من صور المنفى في قصيدته "بالحق صاولت" الحديثة بمعانيها وصورها، القديمة بلغتها وفحولتها، وهي مأخوذة من كتابه "معقل الصحراء" ولعله الوحيد الذي سجل هذه الحقبة من الكفاح الوطني. وكم يكون الأدب المغربي فخورا لو نشر الأستاذ المختار السوسي كتابه هذا.

ثم قصيدة الأستاذ عبد الرحمان الدكالي "ذكرى يخلدها التاريخ" التي يصور فيها فترة من كفاح جلالة الملك محمد الخامس، أيام كان بالمنفى، ويذكر بثورة الشعب ومقاومته، وكنا نود من الأستاذ الدكالي أن يقول الشعر دائما، وأن يخلق هو له المناسبات، لا أن ينتظرها حتى تأتيه.

ثم قصيدة الشاعر الأستاذ صالح جودت "لقد ثرت من أجل حريتي" التي لقيت في مؤتمر الأدباء العرب بالكويت، ويا حبذا لو يجب أن يتغنوا بها خصوصا في بلد كالمغرب، يعاني فيه الشعب من آلام الجوع والشقاء ما يعانيه كثير من شعوب الشرق.

ولا يسعني إلا أن أقدم تهنئتي للشاعر احمد البقالي على قصيدته "هلال رمضان في قرانا" (الأليق في قريتي) إنها من روائع شعر الشباب المغربي الحديث، وان ما تمتاز به من السلاسة والعذوبة ودقة الوصف، لجدير بأن نتنبأ لصاحبها بمركز ممتاز في دولة الشعر، ولكني أسأل الشاعر البقالي هل هو متأكد من أن سكان قريته يأكلون "الخليع" ليلة رمضان؟ ألم يستشعر ثقل هذا "الخليع" على روح قصيدته؟

وننتقل الى لون آخر من الشعر في قصيدة "الأرض تتكلم " للشاعر فيكتور ديك وتعريب الأستاذ عبد الهادي التازي، والقصيدة ذات هدف اجتماعي في طابع فلسفي، إنها الأرض أم الإنسان، تهيب بابنها أن يعمل ويجد في خدمتها.

ونلتقي بعد ذلك بالأستاذ عبد السلام الهراس في قصيدته "قصة تائب" وهي من الشعر الرمزي الذي ينقد المجتمع بلغة صوفية، والأستاذ الهراس شاب شديد الغيرة على المقدسات الروحية، ونرجو أن يزيدنا إيضاحا بما يريد أن يقول.

وتنتهي من الشعر لتطالع (ركن الجزائر)، ولعل فتح هذا الركن جاء متأخرا بالنسبة لحياة "دعوة الحق" وقد يكون لها عذرها. ومقالها الأول "القضية الجزائرية في شهر" هو عرض جامع مركز يحق للمجلة أن تعتز به وتفخر به حتى على الصحافة اليومية التس شغلت عن الاهتمام الجدي بالقضية الجزائرية مع الأسف. وتقرأ بعده كلمة الأستاذ ميشيل فعلق عن "العروبة والألم" فتجدها آية في تحليل المعركة التي يخوضها شعب الجزائر العربي، إزاء المعارك العربية الأخرى. اما قصيدة الشاعر الأستاذ صالح الخرفي "تحية الجزائر" فإنها صورة ناطقة لبطولة الجزائر في الشعر، تضاهى تلك التي تتمثل كل يوم في أرض الجزائر بلغة الرصاص والمدفع.

وفي ركن (مطالعات وآراء) تقرأ المقدمة التي كتبها الأستاذ محمد الصباغ للترجمة الاسبانية لديوان "همس الجفون". وأنا مع احترامي لميخائيل نعيمة كأديب، لا أومن بعقيدته الدينية كفيلسوف، وإذا كان هناك من المجلات ما تستبيح لنفسها نشر آرائه في "الحلول والتجسيد" وغيرها من المعتقدات الباطلة، فليست هي "دعوة الحق" خصوصا في ظروف الانحلال الفكري التي نعيشها.

كما تقرأ كلمة عن مخطوط ابن الآبار "السمط في خبر السبط" ولما كان الأستاذ الحسن السايح مولعا بكتابة التراجم فقد ترجم لنا ابن البار، وترجمة أدبائنا وإبراز آثارهم الأدبية عمل جليل يشكر عليه الأستاذ السائح، لكن لا بالأسلوب التقليدي السهل: ميلاده، أشياخه، كتبه، وفاته، بل بدراسة شخصية المترجم، وظروف حياته الاجتماعية، وهذا عمل شاق، ولكن هذا ما تعنيه الترجمة بلغة الأدب الحديث.

ثم تقرأ في ركن النقد الادبي المقال الثالث للأستاذ محمد الامري المصمودي "في شعرنا المعاصر" وهي اول دراسة ادبية لكاتب مغربي في العهد الحديث يستحق عليها كل تشجيع وتقدير، أما الحكم عليها فمن الخير ان يؤخر الى نهاية البحث.

لقد كانت "دعوة الحق" كريمة في رمضان وقد لحقني هذا وأنا أضعها في "الميزان".

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٦٥