تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"عقيدة الإسلام شريعة وكفاح" للأستاذ الرحالي الفاروقي. وللحديث "مقدمة" كالعادة، وقد يكون العنوان موضوعا لهذه المقدمة، ولكنه مع ذلك أضخم من المقدمة ومن الموضوع!

وعلى خلاف الأحاديث الدينية التقليدية التي يكتبها شيخ وقور يعيش في عالمه أكثر مما يعيش في عالم الناس، فإنك تحس في مقال "القرآن دعامة الوحدة" للأستاذ محمد الطنجي بالحياة تدب في ثناياه، وبالروح القومية والغيرة الإسلامية تغمران قلب صاحبه، انه من هؤلاء الإبطال الذين يجهرون بدعوة الحق ويسيرون في موكبها غير هيابين.

لقد علق صديق لي على نشر مقال "إعجاز القرآن" للمرحوم العلامة محمد السائح بأن هذا الموضوع كتبت فيه عشرات الكتب. وقتل بحثا كما يقولون، فليس هناك من جديد يدعو لنشره. فكان جوابي: الجديد في الأمر هو تذكيرنا بما يجب أن لا ننساه أبدا، ونحن هنا بصدد دراسة قيمة لعالم مغربي كبير قد لا يتاح لآثاره العلمية أن ترى النور، لولا الفرصة التي هيأتها "دعوة الحق".

وكلمة الأستاذ محمد بن العربي بنونة: "رمضان شهر القرآن العظيم" هي موعظة من هذه المواعظ التي تشتد الحاجة لتذكير المسلمين بها في هذا الشهر الكريم، والأستاذ بنونه معروف بغيرته الإسلامية، ومن الرعيل الأول في الكفاح الوطني بالشمال.

ويسجل هذا العدد نص الخطاب القيم الذي ألقاه رئيس الجامعة المغربية الأستاذ محمد الفاسي على أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة بمناسبة تعيينه عضوا عاملا ممثلا للمغرب فيه. وأذكر أنني عندما قرأت هذا الخطاب لأول مرة شعرت بارتياح كبير، لا لأنه ربط صلاتنا القومية بالعربية والعروبة في ظروف كنا في اشد الحاجة الى تأكيد هذا الرباط فحسب، بل انه كان وفيا في الإشادة بجهود المرحوم الشيخ عبد القادر المغربي. وقد فكرت يومئذ في أن اكتب للأستاذ الفاسي كلمة أهنئه فيها على هذا الخطاب ثم لم افعل، ربما لأنني كأغلب المغاربة تنقصنا مع الأسف "عاطفة تقدير الآخرين" إذا أتوا عملا جديرا بالتنويه أو الإعجاب.

ولعل من حسن الحظ أن نعثر في "دعوة الحق" على أديب مغربي لم تمنعه أشغال سفارتنا في طهران وأنقرة من التفكير في المصير الذي آل إليه قبر أديب أندلسي كبير بفاس، فإذا كانت تنقصنا على الأقل بالنسبة للأموات، ومن حسن الحظ أيضا أن الاهتمام بقبور عظمائنا الذي لفت النظر إليه من قبل الدكتور صلاح الدين المنجد، لقي اهتماما سريعا من جلالة الملك محمد الخامس الذي اصدر أمره لوزارة الأوقاف ببناء ضريحين ليوسف بن تاشفين ولسان الدين ابن الخطيب حسبما أعلن عنه الأستاذ المكي بادوا عقب هذا المقال.

ونلتقي بعد ذلك بالأستاذ احمد التجاني ليلقي علينا عنوان: "العهد الجديد يتطلب ثقافة ملائمة" خطابا عن الاستعمار والكتلتين الشرقية والغربية والطريق التي يجب أن يسلكها المسلمون إزاءهما، بروح مؤمنة مخلصة، لكن بأسلوب الوعظ والإشارات الصوفية، فإذا لم تكن ممن خالط هذه المدرسة، فإنه يصعب عليك حل كثير من الرموز الواردة في هذا الخطاب.

ومن محاسن "دعوة الحق" أنها تتيح لك الفرصة للقاء صديق لم تره منذ عدة سنوات، لذلك هو حالي مع الأستاذ محمد العربي الخطابي الذي عرفته كاتبا مجيدا يمتاز بتركيز الفكرة، ووزن الكلمة قبل وضعها في مكانها من الجملة، وهو اليوم يحدثنا عن "قضية التربية والتعليم في المغرب" وهي القضية التي تشغل بال جميع المفكرين، والذين يهتمون بمصير أجيالنا المقبلة، فقد قام التعليم في المغرب منذ أزيد من أربعين عاما على أساس فرنسة شعب جديد ربحته الإمبراطورية الفرنسية سنة 1912، وهذه الفرنسة تشمل لغته وتفكيره وعاطفته، ولكن هذا الحلم تبخر نظريا سنة 1956. والأستاذ محمد الخطابي يتناول هذه القضية بدراسة موضوعية شاملة، يعرض المشكلة ويذكر لها حلا، ويقدم الاقتراحات، وأظن أن بعض اقتراحاته هي اليوم في طريق التنفيذ، ومن المؤسف أن وزارة التربية -ربما ككل الوزارات- لا تعلن عما تقوم به، أو تنوي القيام به في هذا السبيل لتطمين المهتمين بها، وإزالة القلق الذي يخيم على الأوساط الشعبية.

وطالب الأستاذ الخطابي بإلغاء "كلية العلوم" التي ينفق عليها المغرب عشرات الملايين وليس فيها إلا الطلبة الأجانب، باستثناء ثلاثة من المغاربة -كما بلغني- في إمكانهم أن يدرسوا في الخارج بإعطائهم منحا عادية كالآخرين. أنني أضم صوتي الى صوت الخطابي وعشرات المفكرين المغاربة في المطالبة بإلغاء هذه الكلية، وإنفاق المبالغ الضخمة التي تستهلكها على تعليم أبناء الشعب، على مئات الآلاف من أطفالنا المشردين الذين لم يجدوا مكانا لهم في المدارس الموجودة تنقدهم من البؤس والجريمة، وتضمن مستقبلهم. وان ما يقوله الشعب اليوم عن كلية العلوم، سيقوله إذا عن أية كلية أخرى لا تجدد عددا كافيا من الطلبة المغاربةـ ولن يقبل قيام "بورجوازية تعليمية" لأنها تتنافى مع العدالة الاجتماعية، ومبدأ تكافؤ الفرص لجميع أبناء الشعب في التعليم، نعم، يوم تستطيع الحكومة إيجاد المدارس الابتدائية الكافية، ويصبح التعليم إجباريا، سنكون أول من يؤيدها في إنشاء كليات لعلوم الذرة والصواريخ، وحتى الأقمار الصناعية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٦٤