تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالله أو الإقرار بوحدانيته فحسب، بل هو الاعتقاد بالله وفقا لتعليم الأنبياء والكتب السماوية وانه هو الإسلام.

والقرآن في غير أية من آياته يبديء ويعيد في بيان أن وسيلة النبي والكتاب مما لا غنى عنه أبدا لاهتداء الإنسان إلى صراط الله المستقيم، فبناء على هذا لا يمكن لإنسان أن يكون مؤمنا في نظر القرآن ما دام لا يمكن لإنسان أن يكون مؤمنا في نظر القرآن ما دام لا يؤمن -مع إيمانه بالله وكتبه (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - النور: 62 - ) "ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا" - النساء: 136 - "وكأن من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا، فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا" - الطلاق: 80 - .

هذه بعض تلك الآيات التي قيل فيها صراحة أن العلاقة بين الإيمان برسله وكتبه علاقة لا انفكاك لها وانه لا يمكن لمن يكفر بالرسالة أن يكون مؤمنا بالله وان ليس معنى الإيمان بالكتب والرسل أن يعترف الإنسان بعظمة الرسل وجلالة منزلتهم ويقول بلسانه إني مؤمن بهم وبما جاؤوا به من الكتب، أن الاعتراف التعظيمي - مثل ما قد يأتي به أمثال غاندي - لا يكفي للإيمان أبدا، بل لابد للإيمان من الطاعة العملية ومن شروطه اللازمة التسليم بالقاعدة الكلية القائلة بان قول النبي هو القول النهائي الفيصل ( Final Authority) وان ليس من حق أي مؤمن أن يعمل برأيه إزاء رأي النبي وأمره (وما أرسلناك من رسول إلا ليطاع بإذن الله - النساء 64) (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله - النساء: 80) (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا - النساء: 115)، (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا - الأحزاب: 36)، (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما - النساء 65).

وقد صرح القرآن - مع هذا - بان الإيمان بنبي أو عدد من الأنبياء أو كتاب أو عدد من الكتب لا يغني عن الإنسان شيئان بل المحتوم عليه أن يؤمن بجميع الأنبياء وجميع الكتب الإلهية، حتى انه إذا كفر بنبي واحد منهم، فكأنه كفر بجميعهم بل والله نفسه (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا - النساء: 150) ذلك بان الأنبياء كلهم جماعة واحدة لا تقبل التفرقة ولا يدعون إلا إلى شيء واحد، فالكفر بواحد منهم كفر بجميعهم، بل هو رفض للدين بأسره، لأنه إذا كان لديك عشرة رجال لا يقول كل واحد منهم قولا بعينه، فلا بد لك إذا أردت تصديقهم إن تصدقهم جميعا أو إذا أردت تكذيبهم أن تكذبهم جميعا. اما إذا جئت تصدق تسعة وتكذب واحدا منهم فكأنك في الحقيقة كذبتهم جميعا بل كذبت القول الذي يبينونه بإجماعهم (يا أيها الرسل .. وان هذه أمتكم امة واحدة وإنا ربكم فاتقون - المؤمنون .. 50 - 51)، (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه - الشورى: 13).

والذي يتحتم على الإنسان حسب هذه القاعدة الكلية، أن يصدق محمدا صلى الله عليه وسلم أو آمن بسائر الكتب ولم يؤمن بالقرآن فانه في حقيقة الأمر قد أنكر الأنبياء والكتب بل أنكر أصل الدين نفسه، كما قلنا آنفا. وهذا ما قد جاء التصريح به في عدة آيات من القرآن، وبناء عليه أمر المؤمنون بسائر الأنبياء السابقين والكتب الالاهية السابقة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقيل لهم أنكم إذا لم تؤمنوا بهما، كنتم من الكافرين (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فلعنة الله على الكافرين - البقرة: 80)، (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ... إن الذين كفروا بآيات الله لهك عذاب شديد - آل عمران: 3/ 4)، (يا أيها الذين آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على إدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت - النساء: 47). وأوضح من هذه الآيات تلك الآية التي قيل فيها (وان لمن أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل إليهم ... أولئك لهم أجرهم عند ربهم - آل عمران: 200). فهي تفسير الآية تحت البحث أحسن تفسير وأوضحه فإذا كان قيل فيها "إن الذين آمنوا والذين هادوا ... " تقول هذه أن الأجر عند الله لن يناله احد من أهل الكتاب بعد ما جاءه محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن الحكيم إلا إذا آمن بهما مع إيمانه بالأنبياء السابقين وما نزل عليهم من الكتب. وأي تفسير للآية تحت البحث يكون أوضح وأبين من هذا التفسير؟

اما الذي يستخرج من هذه الآية أن رسوخ اليهودي في يهوديته والنصراني في نصرانيته والهندوكي في هندوكيته هو الكافي لاهتدائه إلى صراط الله المستقيم واستحقاقه الأجر عنده في الآخرة فانه يفسر القرآن مخالفا لبيان القرآن الصريح. نعم، أن القرآن يدعو أهل الكتاب إلى إتباع التوراة والإنجيل، ولكن هل تدري ما معنى هذه الدعوة؟ ليس معناها أن

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٣٠٦