تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س2، ع8 /ماي 1959 .................... ص 5

ليس المغرب عقيما من الوجهة الأدبية

"ولي العهد يقول في حفلة تدشين الأسبوع الثقافي"

نص خطاب صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولا الحسن في حفلة تدشين الموسم الثقافي، بكلية العلوم يوم 15 ابريل 1959.

حضرات السادة:

أبى مولاي الوالد. صاحب الجلالة الملك المعظم -نصره الله - إلا أن يوفدني إلى هذا الحفل لرئاسة المحاضرة الأولى التي يدشن بها نعالي وزير التربية الوطنية الموسم الثاني للتربية الشعبية، بعد النداء التوجيهي الهام الذي خاطب به صاحب الجلالة شعبه الوفي مساء أمس، وأنني لشديد السرور بتنفيذ هذه الإرادة الملكية، لا لأنني احرص الناس لامتثال أوامر صاحب الجلالة وأشدهم تفانيا في البرور به وابتغاء مرضاته فقط، بل لما اشعر به أيضا من الرغبة الشخصية في الإسهام في الحركات الثقافية وتشجيع المثقفين باعتباري شابا مغربيا يشعر أن في عنقه أمانة ثقافية يجب عليه أن يؤديها إلى أمته كما أدى في الماضي وسيؤدي في المستقبل أمانات أخرى في ميادين أخرى.

فانا قرير العين بوجودي اليوم بينكم رغم مشاغلي العديدة التي منها الاستعداد للقيام برحلة إلى الجمهورية المتحدة الشقيقة، وأنا مسرور كذلك أن أدلي بدلوي في هذا المهرجان، وألقي كلمة ولا أقول محاضرة تضم إلى مجموع الكلمات والمحاضرات التي ستلقى في هذا الموسم العظيم.

والواقع أيها السادة أن فكرة تنظيم هذا الموسم فكرة صائبة، وإذا ما سمحتم باستعمال بعض الاصطلاحات الصوفية في مهرجان ثقافي كهذا، قلت أن في هذا الموسم تنبيها للغافلين وايقاضا للنائمين، نعم الغافلون والنائمون بلغة التصرف ولغة الثقافة، ولست اقصد أن هؤلاء الكسالى من مثقفين الذين كان من المنتظر أن ينشطوا في النثر والشعر بعد أن تحطمت السدود وتكسرت القيود، وأميطت عن الطريق تلك العوائق التي كانت تحول بينهم وبين التعبير الحر شعرا أو نثرا عن وضع المغرب الجديد، وتصوير مستقبله الباسم السعيد، واستطابوا الصمت واستحبوا الكسل عن العمل.

خرجت إلى الوجود الحر أمم كثيرة كانت ترزح مثلنا تحت نير العبودية، واستعادت حريتها السياسية كما استعدناها نحن بأغلى التضحيات، فما أسرع ما رأينا مثقفيها محملة الأقلام فيها يشحذون أسنة أقلامهم، ويتصدون للأعمال الثقافية بعزائم قوية

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٢٨٨