للإنسان -مهما طال عمره وحيثما كان مستقره- أن ينمي معارفه باستمرار، ويرفع مستواه الفكري، ويزيد خبرة بما يتقلب فيه من شؤون حياته اليومية، وهذا دور التربية الشعبية التي هي تربية شاملة تعنى بجميع مظاهر النشاط الفكري، جماعية تتوجه إلى الجماهير لصقل أذهانها، وتقوية ملكاتها، وإنارة عقولها مستعملة لذلك كل وسائل التبليغ العصرية، حتى تجعل أفرادها مواطنين صالحين قادرين على الاستفادة مما يرون ويسمعون، منسجمين مع الزمن الذين يحيون فيه، والمجتمع الذي فيه يعيشون.
والموسم الثقافي الذي نبارك عليه اليوم، هو تكميل للجهود المبذولة في ميداني التعليم بين الصغار ومحاربة الأمية بين الكبار ولون آخر من الكفاح الايجابي في سبيل القضاء على الجهالة ونشر المعرفة وخلق مجتمع راق مهذب ببلادنا العزيزة، ونحن نرجوا أن يكون فرصة تخطو فيها الثقافة في المغرب خطوة كبيرة إلى الأمام، كما نحب أن نبرز فيه وحدتنا الثقافية كما برزت وحدتنا السياسية والاقتصادية في شتى المناسبات، وان نجاحه رهن بجهود عموم المثقفين الذين يجب عليهم أن يعبئوا أنفسهم لنشر رسالة الثقافة السامية بين إخوانهم الذين لم يسعدهم الحظ مثلهم بأخذ نصيب وافر من المعرفة، مؤدين بذلك زكاة الثقافة مثلما يؤدي الأغنياء زكاة المال.
وأملنا أن يستفيد من جهودهم اكبر عدد من المواطنين، وان يكون هذا الموسم حافزا للهمم إلى طلب المعرفة وابتغاء المزيد منها طيلة العمر كله.
وقد قررنا إحياء عادة - سلطان الطلبة- التي أنشأها جدنا السلطان المنعم مولاي رشيد وتجديدها وادماجها في الموسم حتى تكون أيامها أيام ثقافية وتسلية معا، ونحن نهيب بكل من سيسهم في هذا الموسم الثقافي إلى أن يتشبع بروح المودة والإخاء، ويكون رائده الصالح العام حتى يقوم البرهان على تعلق الأمة بماضيها، واستجابتها لمقتضيات حاضرها.