فهو خليفة الله ـ وما كان أبو بكر يرضى أن يسمى نفسه إلا خليفة رسول الله ـ وهو مقبول عند ربه يتوسل به إليه في نزول المطر.
ويقول:
في جنة هي أرواح الاله، فما يفزع الطير في أغصانها فزع
وما أظن أن الدين المسيحي يصور الجنة تصويرا حسيا كما صورها الأخطل فيها أشجار يعلب عليها الطير آمنا لا يعكر هدوءه ما يعكر حياة الطيور في حياتنا إلى نحياها.
ويقول في معاوية:
زعموا ولم أك شاهدا لمقامة
صدرت وفود الناس عن كلماته
ان الخطيب لدى الإمام الهيثم
بالشام اذ خرج الإمام الأعظم
والإمام من الصفات التي أضفاها الشيعة على زعمائهم.
وفكرة الجبر التي شغل بها العلماء والشعراء في هذا العصر وكانت واضحة ومقررة عند الأمويين وشعرائهم ظهرت كذلك في شعر الأخطل.
فهو يقول:
وقد جعل الله الخلافة فيكم
ولكن رآه الله موضع حقها
بأبيض لاعاري الخوان ولاجدب
على رغم أعداء وصدادة كذب
والأخطل إذا مزج ذمه بالمعنيين: المعنى الجاهلي والمعنى الإسلامي، فالمذموم عنده:
قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس جبة خردل
وربما تظن أن البيت مدح لا ذم لما فيه من صفات الوفاء والعدل التي أمر الإسلام وحض عليها، ولكننا عندما نقرأ البيت الثاني
ولا يردون الماء إلا عشية على طول اظماء ووجه ملطم
علمنا أن الذم جاهلي على طريقة الجاهليين فيه.
ولكنه يهجو بني أسد بأنهم لم يسلموا إلا طمعا في المال وفرارا من الجوع:
فما الدين حاولتم ولكن دعاكم إلى الدين جوع لا يغمض ساهر
وفيها:
بني أسد لا تذكروا المجد والعلا فأنكم في السوق كذب فواجر
وهكذا يمضي في ذمه يذكر الإسلام والنبرة والكذب والفجور، وكلها معان إسلامية كثر دورانها في العصر الذي عاش فيه صاحبها.
وإذا رأينا أن الفرزدق كان يجلس إلى درس الحسن البصري، وجريرا يجلس إلى ابن سيرين، والكميت كان شيعيا معتزلا أخذ الاعتزال عن واصل ابن عطاء، وغيرهم من الشعراء كان يتأثر بالوعاظ والفقهاء في هذا العصر، فإنك بعد قراءتك لديوان الأخطل تجده متأثرا بهذا أيضا، أنظر إليه حين يقول:
ونفس المرء ترصدها المنايا
إذا أمرت به القت عليه
وأعلم أنني عما قليل
وتحدر حوله حتى يصابا
أحد سلاحها ظفرا ونابا
ستكسوني جنادل أو ترابويقول:
والناس همهم الحياة وما أرى
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد
طول الحياة يزيد غير خيال
ذخرا يكون كصالح الأعمال