تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن التدقيق في الآيات الكريمة التي سبقت في الأساس السادس، تلك التي حَرصت على الدِّقة والتخصيص وعدم الوقوع في التعميم والإطلاق حين جاءت بألفاظ (كثير) و (مِن) و(فريق) و (طائفة) لتؤكِّد على أن الآخر ليس جنساً واحداً وإن كثير فيه السوء أحياناً في زمن ما أو بيئة ما ، ولذلك جاء منطق القرآن يقضي بأنهم " ليسوا سواء " و أن المسلم مأمور بالبر والإقساط إلى المسالمين من غير المسلمين مصداقاً لقول الحق – سبحانه-: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة : 8]. وقد قال شيخ المفسِّرين الطبري ( ت : 310هـ ) في تفسير الآية : "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرّوهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم . إن الله – عز وجل – عمَّ بقوله :" الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم " جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضاً دون بعض، ولا معنى لقول من قال ذلك منسوخ ، لأن برّ المؤمن لأهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب ، غير محرم ، ولا منهي عنه إذا لم يكن في دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح ،وقد بيّن صحة ما قلناه ، في ذلك الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء و أمها " (20).

ولذلك فالإنصاف المشار إليه في الآية " إن الله يحب المقسطين " يعني " إن الله يحب المنصفين ، الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم ، فيبرُّون مِنّ برَّهم ، ويحسنون إلى من أحسن إليهم " (21) .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٨٩