بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ مَا عَظَّمَهُ مُعَظِّمٌ، وَسَارَ إِلَيْهِ رَاغِبٌ مُتَعَلِّمٌ.
وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَبْرَأُ بِهَا مِنْ شَرَكِ الْإِشْرَاكِ، فَتُوجِبُ لَنَا النَّجَاةَ مِن نَارِ الْهَلَاكِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ؛ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَأَدَّاهَا، وَأَسْلَمَ أَمَانَتَهُ وَأَبْدَاهَا.
انْتَصَبَت بِدَعْوَتِهِ أَظْهَرُ الْحُجَجِ، وَانْدَفَعَت بِبَيِّنَاتِهِ الشُّبُهَاتُ وَاللُّجَجُ، فَوَرَّثَنَا الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ، وَالسُّنَّةَ الْغَرَّاءَ، لَا يَتِيهُ فِيهَا مُلْتَمِسٌ، وَلَا يُرَدُّ عَنْهَا مُقْتَبِسٌ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ مَن تَعَلَّمَ وَعَلَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَلَمْ يَزَلِ الْعِلْمُ إِرْثًا جَلِيلًا، تَتَعَاقَبُ عَلَيْهِ الْأَمَاثِلُ جِيلًا فَجِيلًا، لَيْسَ لِطُلَّابِ الْمَعَالِي هَمٌّ سِوَاهُ، وَلَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِي مَطْلُوبٍ عَدَاهُ، وَكَيْفَ لَا؟! وَبِهِ تُنَالُ سَعَادَةُ الدَّارَيْنِ، وَطِيبُ الْعَيْشَيْنِ.