تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ , وَإِنَّمَا قَيَّدَ الثَّوَابَ بِمَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الْفَرْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِتْمَامُ أَكْثَرَ ثَوَابًا بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ كَمَا إذَا طَوَّلَ إحْدَى الْفَجْرَيْنِ وَأَكْثَرَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ وَكَلَامُنَا إنَّمَا هُوَ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ

وفي البحر الزخار:

فَصْلٌ وَلِمَنْ خَشِيَ التَّلَفَ التَّنَاوُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا , لقوله تعالى ﴿فَمَنْ اُضْطُرَّ﴾ الْآيَةُ (ى) وَسَوَاءٌ خَافَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ يَحْدُثُ مُتْلِفٌ إنْ لَمْ يُتَنَاوَلْ , أَوْ يَعْجِزُ عَنْ مَشْيٍ , أَوْ مَعَهُ دَاءٌ لَا يُذْهِبُهُ إلَّا الْمُحَرَّمُ , فَإِنْ خَشِيَ طُولَ الْأَلَمِ حَتَّى يَخْشَى التَّلَفَ , فَوَجْهَانِ (ى) أَصَحُّهُمَا يُبَاحُ لَهُ , كَلَوْ خَشِيَ التَّلَفَ فِي الْحَالِ , لِتَادِيَتِهِ إلَى الْخَوْفِ , وَفِي وُجُوبِ التَّنَاوُلِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلَفِ , وَجْهَانِ: يَجِبُ لِوُجُوبِ دَفْعِ الضَّرَرِ , وَلَا , إيثَارًا لِلْوَرَعِ. قُلْت كَفِعْلِ أَحَدِ الرَّسُولَيْنِ إلَى مُسَيْلِمَةَ , فَإِنْ خَشِيَ طُولَ الْأَلَمِ , وَلَا يَصِيرُ مَخُوفًا كَحُمَّى الرُّبُعِ لَمْ يَجُزْ.

(359) (قَوْلُهُ) " كَفِعْلِ أَحَدِ الرَّسُولَيْنِ إلَى مُسَيْلِمَةَ " الَّذِي حَكَاهُ فِي الْكَشَّافِ ﴿أَنَّ مُسَيْلِمَةَ أَخَذَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي؟ قَالَ: أَنْتَ أَيْضًا فَخَلَّاهُ. وَقَالَ لِلْآخَرِ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي؟ قَالَ: أَنَا أَصَمُّ , فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَعَادَ جَوَابَهُ فَقَتَلَهُ ; فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , فَقَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ , وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالْحَقِّ فَهَنِيئًا لَهُ﴾ انْتَهَى. وَلَمْ يُذْكَر أَنَّهُمَا رَسُولَانِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وفي الموسوعة الفقهية:

ب - (بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ):

تَقْسِيمُ الرُّخَصِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُمَثِّلُ وُجْهَةَ نَظَرٍ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ تَوَاطَأَتْ كَلِمَتُهُمْ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى تَقْسِيمِهَا - بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ - إلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: رُخَصٌ حَقِيقِيَّةٌ: 13 - وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ عَزَائِمَ مَا يَزَالُ الْعَمَلُ بِهَا جَارِيًا لِقِيَامِ دَلِيلِهَا , وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْقَسِمُ - بِدَوْرِهِ - إلَى قِسْمَيْنِ: 1 - مَا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ , وَالْحُرْمَةِ مَعًا , وَهُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الرُّخَصِ ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَمَّا كَانَتْ قَائِمَةً مَعَ سَبَبِهَا , وَمَعَ ذَلِكَ شَرَعَ لِلْمُكَلَّفِ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِعْلِ دُونَ مُؤَاخَذَةٍ بِنَاءً عَلَى عُذْرِهِ , كَانَ ذَلِكَ الْإِقْدَامُ فِي أَكْمَلِ دَرَجَاتِهِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ. وَلَيْسَ فِي الْأَمْرِ أَيُّ غَرَابَةٍ ; لِأَنَّ كَمَالَ الرُّخَصِ بِكَمَالِ الْعَزَائِمِ , فَكُلَّمَا كَانَتْ هَذِهِ حَقِيقِيَّةً كَامِلَةً ثَابِتَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ , كَانَتْ الرُّخْصَةُ فِي مُقَابَلَتِهَا كَذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرُوا - لِهَذَا الْقِسْمِ - أَمْثِلَةً مِنْهَا: التَّرْخِيصُ فِي إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ مَعَ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ الْمُلْجِئِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْقَطْعِ ; لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِهِ عَنْ الْفِعْلِ إتْلَافَ ذَاتِهِ صُورَةً وَمَعْنًى , وَفِي إقْدَامِهِ عَلَيْهِ إتْلَافُ حَقِّ الشَّرْعِ صُورَةً دُونَ مَعْنًى حَيْثُ إنَّ الرُّكْنَ الْأَصْلِيَّ فِي الْإِيمَانِ - وَهُوَ التَّصْدِيقُ - بَاقٍ عَلَى حَالِهِ. وَمَعَ ذَلِكَ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ , بَلْ رَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ مِنْهُمْ الْأَخْذَ بِالْعَزِيمَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِالْخُصُوصِ ; لِأَنَّ إحْيَاءَ النُّفُوسِ - هُنَا

تحريم الاستسلام للكفار · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحريم الاستسلام للكفارص ٦٧