تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب: هل المخلوق يريد الثواب أم لا؟ فإن قالوا: لا، كذبوا. وإن قالوا: نعم، قلنا: والله يريده. ألا يدل على هذا على المشابهة؟ فسيقولون: إرادة غير إرادة. فسنقول لهم: قولوا بالمحبة، ولكنها محبة غير محبة، فالفرق بين صفاتنا وصفات ربنا كالفرق بين ذاتنا وذاته سبحانه.

والأثر المسلكي الذي يترتب على إيماننا بأن ربنا يحب: امتثال الأفعال التي يحب الله أصحابها؛ فإن الله إذا أحب عبدا حفظ جوارحه، قال تعالى في الحديث القدسي: «فإذا أحببته –أي: العبد- كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ورجله التي يسعى بها، ويده التي يبطش بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» [رواه البخاري].

أول مذكور في هذه الثلاثية: الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي الْفِئَةِ فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ

أي: يقاتل في سبيل الله فيصبر ولا يفر، فيقتل أو ينصر.

وهذه أعظم كرامة أن يقتل أحدنا في سبيل الله، قال تعالى: ﴿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٥٥