تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: «فَيَطُولُ سُرَاهُمْ» السُرى لا يكون إلا ليلاً، وأما الآية: ﴿ أسرى بعبده ليلاً ﴾ للتأكيد.

« يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ»: ظعن أي ارتحال لأحدهما.

هذا الحديث دليل على إثبات صفة المحبة لله تعالى.

وهذا مما لا يجوز لأحد أن ينكره، فالله يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الصفات المحبة..

قال تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ، وقال: ﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ وقال: ﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ، وقال: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ ، وقال: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ ، وقال: ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾ .

وإنما أنكر هذه الصفة من أنكرها من المعطلة –قالوا:- لأن المحبة لا يمكن أن تتصور إلا بين المتماثلات! وهذا خطأ؛ فإن الله يقول في كتابه: ﴿ كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ *وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ .

وفسروها بإرادة الثواب.

وقالت طائفة منهم: إثبات المحبة يفضي إلى القول بالتشبيه، والله لا يشبه خلقه!

ثلاثيات نبوية · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ثلاثيات نبويةص ٥٤