ويمكن إجمال حكم الكفر الأكبر على من حكَّم القوانين الوضعية دون شرع الله في عدة حالات، كما يلي:
1) الجحد والاستحلال:
بأن يجحد الحاكم أحقية حكم الله تعالى ورسوله، وهذا معنى ماروي عن ابن عباس حيث قال: (من جحد ماأنزل الله فقد كفر) (1).
قال أبو يعلى: (ومن اعتقد تحليل ماحرَّم الله بالنص الصريح، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه رسوله أو المسلمون مع العلم بذلك فهو كافر، كمن حرم النكاح والبيع والشراء على الوجه الذي أباحه الله عزوجل، والوجه فيه أن في ذلك تكذيباً لله تعالى ولرسوله في خبره، وتكذيباً للمسلمين في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين) (2).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: (الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم - أي أهل العلم - أن من جحد أصلاً من أصول الدين، أو فرعاً مجمعاً عليه، أو أنكر حرفاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قطعياً، فإنه كافرٌ الكفرَ الناقل عن الملَّة) (3).
فمن جحد حكماً من أحكام الشرع فقد اعترض على دين الله وخالف القرآن والسنة، وهذا محل إجماع بين المسلمين.
(1) تفسير الطبري:4/ 588.
(2) المعتمد في أصول الدين: 271، 272.
(3) تحكيم القوانين الوضعية: 5.