وتأمل فى هذا المعنى فى آية المواريث وتعليقه سبحانه التوارث بلفظ الزوجة دون المرأة كما فى قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) (النساء: 12) إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب فلا يقع بينهما التوارث.
وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين (1).
نخلص مما سبق أن القرآن أوقع اسم "المرأة" إذا كانت مسلمة متزوجة بكافر، أو كافرة متزوجة بمسلم، أو يكون مشركين.
وزاد بعضهم (2) على ما سبق أن القرآن أوقع اسم "المرأة" إذا شابت الحياة الزوجية ما يعكر صفوها، بأن تكون "المرأة" عاقراً، أو يحدث بين الزوجين حلاف وصل إلى الطلاق أم لا.
ومن الأول قوله تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ) (الطلاق: 1) وهى جمع امرأة، وجمع زوج أزواج كما تقدم بيانه.
فمن الأول قول زكريا - عليه السلام -: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) (مريم: 5) رغم كونهما مسلمين، إلا أن الحياة الزوجية لا تسير فى مسارها الطبيعى لكونها عاقراً، فأوقع القرآن عليها لفظ "المرأة"، ومثله: (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) (آل عمران: 40) قول زكريا - عليه السلام - فى موضع آخر، ثم تأمل الوصف القرآنى بعد أن رزقه الله تعالى الولد قال تعالى: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) (الأنبياء:90) ولم يقل: امرأته، فتأمل.
(1) جلاء الافهام للإمام ابن القيم (229).
(2) من محاضرات إذاعية لفضيلة الشيخ عبد العظيم المطعنى بارك فى عمره وعلمه ونفع به، وانظر لكاتب السطور "معترك الأقران فى ألفاظ القرآن".