تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رائع، و نهج اقتصادي بارع، يدعوك ألا تجعل رأس مالك كله في سبيل واحدٍ فإذا ضاع المال من تلك الجهة ضاع مالك كله، ولكن نوّع سبله تأمن عليه.

فقلت لنفسي: إنما قال سفيان رحمه الله: لا تأتونني بمثلٍ مشهور من أمثال العرب، ولم يقل من أمثال الصين. ولكن سبحان من خلق البشر كلهم، عربهم و عجمهم، و أحاط بهم علما. و أما المثل فأجده في قوله تعالى على لسان نبيه يعقوب مخاطباً بنيه: ﴿يبني لا تدخلوا من باب واحد و ادخلوا من أبواب متفرقة .. ﴾ يوسف:67

وفي تمام الآية زيادة رائعة تنبئ أن على المرء فعل السبب ولكن العبرة بحفظ الله؛ فإنه ربما كسر البيض وقد فرق، و ربما حفظ وهو في سلة واحدة يقول الله تعالى على لسان نبيه يعقوب ــ عليه السلام ــ: ﴿وما أغنى عنكم من الله من شيء، إن الحكم إلا لله عليه توكلت و عليه فليتوكل المتوكلون﴾ ...

فهذا هو المثل و زيادة. و صدق سبحانه إذ يقول ﴿و نزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء، وهدىً و رحمة﴾ (النحل:89)

وهذه دعوة لتأمل كتاب الله من خلال الأمثال، فالأمثال خلاصة تجارب الشعوب وحكمها .. والله قد بين لنا في كتابه من علم كل شيء، فلو ربطنا بين الأمثال و آيات القرآن لكان ذلك تعويداً للأنفس على تدبر القرآن و استنباط العبر منه. والله سبحانه و تعالى يقول: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ محمد:24

تأملات على ضفاف آيات · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تأملات على ضفاف آياتص ٧