تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول:

جزنا الأطلال وخرجنا من عيينة الخربة، وسلكنا طريقا تخترقه أشجار الأثل في عنفوان نموها، والمنتشرة في طول الأرض وعرضها إلى أن تنتهي في طرف المحلة القائمة في الناحية الغربية، فولينا وجوهنا شطر المغرب صاعدين الوادي، فسار بنا الظعن يطوي صوحه صعودا. وعرض الوادي في أسفله (أي في عقيقه) نحو الميل، وكلما ارتقى الإنسان صوح الوادي وارتفع عن عقيقه ازداد انفراج الوادي إلى أن بلغ عرضه ميلين أو ثلاثة أميال، ولما أرسلت رائد الطرف في ميمنة الوادي بدا لي شعيب في منخفض الوادي، وقد قيل لي أن هذا الوادي يأخذ في الصعود مرة أخرى إلى حوض عظيم كسيت جدرانه بالصاروج، ويقع على سفح التل لحبس مياه الأمطار والمثاعب المنحدرة على جوانبه، ولم يزل حتى الآن خزانا لري حقول القمح المزروعة في وسط الخرائب، وهناك شعيب آخر إلى يمين طريقنا يقال له شعيب عيينة ينحدر من الهضبة الضيقة التي تفصل وادي الحنيفة عن وادي سدوس. (24) قوات الفريقين

برغم كثرة الروايات التي تتناول حركات اليمامة والقتال في عقرباء، نجد الغموض ظاهرا في معرفة قوة الفريقين؛ فالطبري يذكر نقلا عن سيف بن عمر أن القوة المحاربة لدى قبائل بني حنيفة بلغت أربعين ألفا. ولما ذكر أخبار السنة الحادية عشرة الهجرية نقل عن ذلك الراوي نفسه، وزعم أن القوة المحاربة بلغت عشرة آلاف، أما ابن حبيش فيذكر في رواية نقلها عن الواقدي مفادها أن قوة المسلمين بلغت أربعة آلاف، وقوة بني حنيفة أيضا بلغت هذا المقدار ذاته، وفي رواية تسند إلى سيف بن عمر يزعم الراوي أن عدد القتلى من بني حنيفة بلغ عشرين ألفا.

أما المؤرخ الفارسي ميرخوندي فيزعم أن عدد القتلى في تلك الموقعة بلغ سبعين ألفا، والذين قتلوا في حديقة الموت بعد المعركة سبعين ألفا. ولعلك أدركت أنه يصعب الوصول إلى عدد يقرب من الحقيقة بين هذه الروايات التي تقدر قوة الحنفيين بين أربعة آلاف وأربعين ألفا، وعدد القتلى منهم بين عشرين ألفا إلى مائة وأربعين ألفا.

ولكن الثابت أن مسيلمة جمع أعظم قوة لمقابلة جيش المسلمين، ووضعها على الحد الفاصل بين بلاد حنيفة وبلاد بني تميم، وترك القرى العامرة وراءه، وكان من مصلحة الحنفيين أن يجتمعوا تحت لواء رئيسهم للدفاع عن حيهم الذي تركوه وراء ظهورهم، ويظهر من مجرى المعركة أن عدد القتلى في قوة الحنفيين كان كبيرا.

لقد قدرنا جيش بني حنيفة عند البحث في قوات الفريقين بخمسة عشر ألف مقاتل - بمعنى أن الحد الأقصى للقوة التي يستطيع الحنفيون سوقها لا يتجاوز العدد المذكور. والذي يلوح لنا أن القوة التي جمعها مسيلمة في عقرباء تبلغ عشرة آلاف مقاتل. (25) قوة المسلمين

يروي الواقدي أن جيش خالد بلغ أربعة آلاف مقاتل في معركة عقرباء، وفي رواية أخرى تسند إلى عيسى بن سهل أن الجيش الذي تولى قيادته خالد لما خرج من المدينة كان يقوده أربعة آلاف مقاتل، وهذا الجيش حارب في اليمامة، والذي لا ريب فيه أن قوة جيش المسلمين بلغت أربعة آلاف مقاتل لما تركت الربذة، وتقدمت نحو بزاخة وانضمت إليه قوات من بني طيء قبل المعركة، ثم زاد هذا الجيش إسلام قبائل بني أسد وغطفان، ولعل قوته بلغت أكثر من خمسة آلاف لما نزل في البطاح، ومن الثابت أن جماعات من بني تميم انضمت إليه قبل أن يتوجه نحو اليمامة. وتروي لنا الأخبار أن الخليفة أبا بكر أمد الجيش بقوات من المدينة لما كان محتشدا في البطاح، وأن خالدا سبق هذا الإصرار من المدينة، وانتظر وروده من البطاح فجميع هذه الأخبار تدل على أن جيش المسلمين تضاعفت قوته بانضمام القبائل ووصول النجدة إليه قبل أن يتحرك من البطاح نحو اليمامة، وكان من البديهي أن تلتحق به القبائل متى اتصل بها خبر خيرات اليمامة ووفرة المغنم فيها. ويلوح لي أن قوة الجيش بلغت أكثر من ستة آلاف مقاتل قبل حركته في البطاح. (26) الموقف قبل الحركة

خالد بن الوليد · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خالد بن الوليدص ٢٤