تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان التدبير العسكري يرمي إلى فصل طيء عن بني أسد وغطفان، والهجوم بعد ذلك على قواتهم في بزاخة.

فتناولت الخطة إذن الأمور التالية: (1)

القيام بحركة إغفال من المدينة في اتجاه خيبر بقصد إقناع طيء أن المسلمين متوجهون نحو بلادهم. (2)

تقدم جيش خالد على الطريق الأقصر نحو بزاخة لتظل قوات طليحة في محلها حتى لا تساعد طيئا. (3)

ترك هدف بزاخة في منتصف الطريق والانعطاف نحو بلاد طيء لإرغام قبائل طيء على الالتحاق بالمسلمين قبل أن ينجدها طليحة. (4)

بعد الوثوق من التجاء (دخالة) طيء، والاستفادة من قواتهم، التقدم بجميع القوات نحو بزاخة لضرب جيش طليحة. (16) الحركة

وبعد عودة أبي بكر إلى المدينة وإشاعة خبر مسيره من المدينة بالباقي من المسلمين نحو خيبر، نظم خالد قواته وجعل على كل قسم منها قائدا، وكان ثابت بن قيس على الأنصار.

وتحرك خالد من ذي القصة في منتصف شهر أيلول (سبتمبر) أو شهر تشرين الأول (أكتوبر) سنة 622 مارا بربذة ووادي الركبة ومنحدرا إلى وادي الرمة، وقبل أن يصل إلى منتصف الطريق مال إلى اليسار يريد بلاد طيء، ولقد نجحت حركة الإغفال التي أشاعها أبو بكر؛ لأن طيئا التي كانت تستهزئ بالخليفة وتكنيه بأبي الفصيل صارت تخشى بأسه لما سمعت خبر تقدم جيشه نحوها، فأقنع عدي بني حاتم قبيلته وحذرها سوء العاقبة قائلا لبني قومه: «لقد آتاكم قوم ليبيحن حريمكم.» فطلبوا منه أن يؤخر تقدم جيش خالد حتى يسترجعوا من لحق بطليحة في بزاخة، وهي جديلة وغوث وآخرون ...

وكانوا يعلمون أنهم إذا خالفوا طليحة بينما بنو جديلة وبنو غوث في بزاخة، يبقيهم عنده رهائن ويجبر طيئا على الالتحاق به، وكانت حجتهم عند طليحة طلب إخوانهم من بزاخة؛ لأن خالدا قادم نحوهم، فهم يريدون أن يستنجدوا بهم للدفاع عن بلادهم قبل أن يصل جيش المسلمين.

وخرج عدي إلى خالد ولاقاه في السح، فطلب منه أن يبقى فيها مدة قصيرة حتى يتخلى من في بزاخة عن طليحة ويعود إلى بلاده، فوقف خالد في السح فتفرقت غوث من بزاخة وعادت إلى بلادها، فأراد خالد أن يتقدم إلى الأنسر ليلجئ جديلة إلى ترك طليحة أيضا، بيد أن عديا طلب منه أن يتريث حتى يفسد عليه ما دبره. فعادت جديلة أيضا إلى بلادها، وهكذا تم لخالد ما أراده فانفصلت طيء تماما عن المرتدين وجددت إسلامها، وأمدت خالدا بألف مقاتل.

وهكذا طبق القسم الأول من الخطة. (17) معركة بزاخة

يقول ابن الكلبي: إن بزاخة ماء لبني أسد، ولم يوضح لنا ياقوت هذا المحل في معجمه، والذي يلوح لنا أنه في جنوبي فيد في وادي الغمير على الطريق الذي يصل فيد بالبريدة، فالأرض فيه سهلة وهي صالحة للقتال.

ولعل المعركة وقعت في نهاية أيلول (سبتمبر) أو في نهاية تشرين الأول (أكتوبر)؛ إذ مضى على حركة خالد من ذي القصة ما يقارب الخمسة عشر يوما، وبعد أن أمن خالد جانب طيء واستنجد بهم تقدم رأسا نحو بزاخة يريد طليحة.

وتقدمت أمامه قوة استطلاع بقيادة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم، وتدل الأخبار على أن المرتدين باغتوا هذه القوة وقتلوا قائديها، وكانا من فرسان المسلمين المشهورين، وكان جيش طليحة متأهبا للقتال يقود بني أسد سلمة أخو طليحة، ويقود فزارة عيينة بن حصن ومعه سبعمائة فارس من فزارة.

ومن الروايات ما يدل على أن خالدا وقف بالغمير قبل شروعه في القتال، وإن كانت الرواية التي يرويها الطبري نقلا عن سيف لا تذكر ذلك بوضوح، وخلاصة الرواية أن أحد المسلمين أخذ رجلا من بني أسد فأتى به خالدا، وكان الرجل عالما بأمر طليحة فسأله خالد عما يعلمه عن طليحة.

وموقع الغمير رابية تشرف على مياه بزاخة، واسمه في الخريطة جبل الغمير، ومنه ينصب وادي الغمير.

ولعل خالدا أرسل قوة الاستطلاع من هذا الموقع ليستكشف قوة العدو وموضعه وجيش المسلمين في موضع مسيطر. ولعل عكاشة وثابتا قتلا لما كان يقومان بالاستطلاع فقتلتهما الطليعة التي أوفدها طليحة بقيادة أخيه سلمة، فنصب كمينا لقوة الاستطلاع وباغتها، ولما اطلع المسلمون على مقتل عكاشة وثابت هالهم الأمر.

خالد بن الوليد · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خالد بن الوليدص ١٧