تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سطور وفاء .. على مائدة الإفطار

نور الجندلي

شعورٌ عميقٌ من فرح احتلني لمّا رأيتكَ بهيبتكَ المعهودة تنيرُ الشاشة الفضّية ..

تسمّرتُ لحظة، فقد فاجأتني زيارتكَ في هذه الأمسية الرمضانية، وأسعدتني كثيراً، أخذتُ أصغي إلى صوتكَ الهادئ القادم من بعيد ... جداً ...

وكأنّي بهذا الصوت أستعيدُ ذكريات من زمانٍ مضى، ذكريات كان للأيام طعماً عذباً، غير هذا الطعم المرّ الذي نتجرعه رغماً عنا في كلّ يومٍ وليلة ..

رفعتُ الصوت قليلاً بجهاز التحكّم، وعرفت أن صوتك سينوبُ عني في مناداة أهل الدار ..

هرولوا جميعاً إليكَ دون وعي، وبينهم المتعب والجائع والذي غالبه النعاس! نسوا كلّ شيء لحظة ناديتهم ..

وجلسوا بصمتِ يصغون لحديثٍ ماتعٍ لا ينسى عن ذكرياتكَ الرمضانيّة ..

تحدّثتَ كعادتكَ بعفوية محببة، وبلغتك الفصحى الموشّاة بآثار شاميّة، ذكّرتني بلحظات قصيرة جمعتنا بكَ في سالفِ الزمان، (على مائدة الإفطار) كنتَ تبرعُ فيها بجلب الانتباه إلى حديثٍ ينسنا الجوع بلحظة، ليغذّينا غذاءً للروحِ يغنيها عن كلّ مطعم ومشرب .. ويعمّق في داخلها حبّ الإسلام فتنطلقُ داعية إليه عبرَ سلوكٍ وعملٍ أسسته في مدرستكَ منطلقاً من القرآن والسّنة، منافحاً عن عقيدة التوحيد، داعياً لأن يكون المسلم خليط حبّ وعلم وعمل واعتقاد ..

كلّ ذلكَ كنت تسقيه لنا ببراعة في حديثك اليومي .. فنشرب دون ارتواء!

في لحظاتٍ قليلة كنت تصلحُ آفات قلوب، وتعمرُ بنيان نفوس، وتسقي جذور أرض افتقرت إلى رواء ..

في لحظاتٍ قليلة كنت تجدّدُ حياة، وتسدّ منافذ شيطانٍ وهوى، وتزرعُ آمالاً بطيب مقال.

يا صاحب الحرف البديع، والقلم الذهبي، لله درك! كم طاب ممشاكَ في قلوب المسلمين، وكم كان له من معانٍ ..

مضت لحظاتك الحلوة معنا بسرعة البرق واختفت طويلاً ..

وتقلّب على أمتنا الزمان فأنهكها، وأغرقتها الحروب والويلات ..

سطور وفاء .. على مائدة الإفطار · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سطور وفاء .. على مائدة الإفطارص ٢