فوائد الأمراض
أول ما يظهر للعبد إذا أصيب بالمرض أن هذا المرض مصيبة ـ وهو كذلك بلا شك - لكن مع كونه مصيبة فهو نعمة للمؤمن ورحمة من الله تعالى. وفيه فوائد كثيرة. ومن تلك الفوائد للأمراض:
1 - أن فيها تكفير الخطايا ومحو السيئات:
فالمرض يقابل السيئات التي يفعلها العبد فتمحى من ديوانه حتى يصبح خفيفًا من الذنوب. دل على ذلك نصوص كثيرة منها ما يلي:
أ- ما رواه أبو بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: «يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]. وكل شيء عملنا جزينا به؟ فقال: «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: قلت: بلى، قال: هو ما تجزون به» (1).
ب- ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما يمرض مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله بذلك خطاياه كما تنحط الورقة عن الشجر» (2).
(1) أخرجه أحمد (1/ 11)، وأبو يعلى (98)، وابن حبان (2910)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (3/ 74)، والبيهقي في الكبرى (3/ 373)، والطبري في تفسيره (10523)، وأخرجه أحمد عن عائشة بنحوه (6/ 218)، والطيالسي (1584)، والترمذي وقال: حسن غريب (2991)، وأخرجه أحمد عن أبي هريرة بنحوه (2/ 249)، ومسلم (2574)، والترمذي (3038)، والبيهقي (3/ 373)، وغيرهم.
(2) أخرجه أحمد (3/ 346) و (3/ 386)، والبخاري في الأدب المفرد (508)، والبزار (768)، وابن عبد البر في التمهيد (24/ 59) قال الهيثمي في المجتمع: ورجال أحمد رجال الصحيح (2/ 301).