الأعمال الاختيارية ومما تولد منها، كما ذكر الله سبحانه النوعين في آخر سورة التوبة في قوله في المباشر من الإنفاق وقطع الوادي: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 121]، وفي المتولد من إصابة الظمأ والنصب والمخمصة في سبيله وغيظ الكفار: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120].
فالثواب مرتبط بهذين النوعين. وأما الأسقام والمصائب فإن ثوابها تكفير الخطايا؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30]، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قال في المصائب: «كفر الله بها من خطاياه» وكذا قوله: «المرض حطة».
فالطاعات ترفع الدرجات، والمصائب تحط السيئات» (1) أهـ.
وقال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: «ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور، وهو خطأ صريح؛ فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب. والمصائب ليست منها؛ بل الأجر على الصبر والرضا» (2).
وقال النووي: «وحكي القاضي - يعني عياضًا - عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع ولا تكتب حسنة، وروي نحوه عن ابن مسعود قال: الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا فقط» (3).
واجتهاد ابن مسعود رضي الله عنه والعز بن عبد السلام وتأييد ابن القيم لهما متعقب بأمرين:
(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (114 - 115).
(2) فتح الباري لابن حجر (10/ 109 - 110).
(3) شرح النووي على مسلم (16/ 193).