أسباب ضياع الوقت
1 - عدم وضوح الغاية.
إن عدم وضوح الغاية، أوعدم وجودها، أوعدم التفكير فيها، أوعدم الانشغال بها والسعي لأجلها هوأعظم سبب لضياع الأوقات.
فمن حدد هدفاً يسعى إليه - أياً كان الهدف - فإنه لن يضيع وقته، فالطالب الذي يريد التفوق لا يكثر اللهو، ومن يريد الزواج يسعى لتحصيله بأسبابه، ومن يريد أن يكون تاجراً يسعى لتحصيل ذلك، وهكذا فحري بمن غايته الوصول إلى الجنة ونعميها أن يسعى جاداً لتحصيلها، قال تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض﴾ (1).
وفي الحديث: ﴿من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة﴾ (2).
وكل هدف نبيل يسعى المؤمن لتحصيله فيه إصلاح دينه، أودنياه، أوأمته، إذا أخلص فيه النية ووافق فيه الطريقة الشرعية فإنه طريق لتحصيل تلك الغاية.
2 - مرافقة الزملاء غير الجادين الذي يضيعون الأوقات سدى، ولا يستفيدون من عمرهم وشبابهم.
3 - الفراغ، وعدم معرفة ما ينبغي أن يشغل به وقته.
4 - كثرة الملهيات والمغريات فإذا انشغل بها المؤمن ضاع وقته وخسر عمره.
5 - قلة الأعوان - من الأهل والأصحاب - على استغلال الوقت.
من صور الحرص على الاستفادة من الوقت:
1 - قال عبد الرحمن بن حاتم الرازي عن حاله مع أبيه (أبوحاتم محمد بن إدريس الرازي): ربما كان يأكل فأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت لطلب شيء وأقرأ عليه
2 - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كنا بمصر سبعة أشهر، لم نأكل فيها مرقة، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة، قال: فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً، فقالوا: هوعليل، فرأينا في طريقنا سمكاً أعجبنا، فاشتريناه، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس، فلم يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير، فأكلناه نيئاً، لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه، ثم قال: لا يستطاع ...
(1) الحديد: 21
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب