الخصلة المذمومة، والتي من مساوئها ضياع العقل والدين والعدل، وفساد النفس واللفظ والرؤية.
ثم إن واقع القدر لم يخضع لكلام هؤلاء ولا لتقريراتهم، فأين مقام "فتح الباري" منذ أن كتبه وانتشر وشاع بين الناس، ومقام "عمدة القاري"، فإن رفعة الأول لا يجهلها أحد، ومقامه لمن تأمله وأنصف قال فيه الحق والعدل والإنصاف، ولم ينفع الكوثري شيئاً كتاب العيني، بل هو من كتب أهل العلم، ينتفعون به، ولكنّ لا يجعلونه في مقام الفتح قط.
من قرأ كتاب ابن حجر "انتقاض الاعتراض" وتأمله أنصف ابن حجر، ورأى فوق ذلك أدباً جماً، وتواضعاً طيباً، وتعقباً عادلاً، وتعلم منه كيف ينتصف المرء لنفسه بالعدل ولا يثرب، ويقول الكلمة الطيبة باللفظ الطيب، فرحمه الله رحمة واسعة.
في زماننا هذا يوجد من يريد إحياء جهالات التعصب، ويتعامل مع الناس والعلماء والجماعات على هذا السياق المذموم، أي على طريقة أسلافه من المتعصبين أمثال الكوثري، وهؤلاء في واد والأمة في واد، وما ذكرت هذا الكتاب، وهذه الكلمة إلا تذكيراً بالعدل، والحكمة، ووجوب ترك التعصب، والسير على منوال من أعذر العلماء، وأحبهم، ورآهم على خير من السنة والحق، يخطؤون ويصيبون، ويقولون ويرد عليهم بعلم وإنصاف، ومن أنصف سار على دربهم.
رحم الله الأستاذ المعلمي، والذي انتصف بحق وعلم وعدل من الكوثري وهو يصف تعصب المتأخرين بقوله: هذا التقليد الذي نرى عليه كثيراً من الناس منذ زمن طويل، الذي يتعسر أو يتعذر الفرق بينه وبين اتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله. انتهى.