تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كليمة في كتاب (44)

فتور الشريعة

أحمد عاطف أحمد

[15 أكتوبر 2018 - 5 صفر 1440]

أفهم معاناة المفكر وضع أي علوم لها ارتباط عضوي بقوالبها التي صيغت فيها في سياقات أخرى مخالفة، وقد أتسمح في الحكم عليه إن وقع منه الخطأ المقارب للجهد في بذل الصدق والحق مع هذه العلوم، كما أفهم أن يخطئ المرء في الفروع في فهمه لكلام تاريخي غابر إن استقامت له أصول هذا الكلام، لكن يصبح المفكر خائنا حين يزور المعاني لتستقيم مع الأطر الفكرية الجديدة، ويصبح المفكر خائنا أو خائبا حين يجهل أصول الفكر الذي يبحث فيه، وهكذا حال صاحب هذا الكتاب مع الشريعة الإسلامية.

كل طالب علم يعلم الخلاف القديم، والدائر بين فقهاء الكلام والأصول في مبحث جواز خلو الزمان من مجتهد، وهذا أمر يسير بوضوح في ذهن المبتدئ الشادي لعلم الكلام والأصول، ولكن كل هذا يفهمونه ضمن إطار القدر، وضمن إطار الجواز القدري الكوني لا الشرعي، وحين يقول طالب العلم الذكي إن هذا الأمر هو من باب القدر فهو يخرجه من دائرة الإثم، كما يخرجه من دائرة الحب الإلهي، ويعني هذا أن وقوع الشيء قدراً لا يعني أن هذا جائز في الشرع، وحين يختلف الأصوليون والمتكلمون في باب خلو الزمان من مجتهد لا يعني جواز الحكم بغير الشريعة، كما لا يعني أبداً جواز التحكم بالشريعة لنبعدها عن الحياة بحجة أن الأصوليون يجيزون خلو الزمان من دين، أو من مجتهد، ثم إن خلافهم بعد ذلك فيما يمكن قدراً أن يزول، لمن رأى إمكانية خلو الزمان من مجتهد، أو فيمن يبقى لمن أوجب بقاء المجتهد قدراً لا يعني جواز ترتيب الحياة وفقاً لعقولنا، ثم وهذا مهم

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب) · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات (كليمة في كتاب)ص ١٥٧